هكذا نحتفل بالمرأة و عيدها بيومها بتلك البلاد

هكذا نحتفل بالمرأة و عيدها بيومها بتلك البلاد ….

مديرة الإقامة تتكرم و تخرج من قلعتها لتطل على الفتيات بلَفْتَتَيْن في يومهن العالمي، مرة تقدم الورود البلاستيكية عند مدخل الإقامة و مرة أخرى تدير في المحاجب، ملتفة حولها الفتيات .
فقط في يومهن العالمي ، خرجت لتطل على” بناتها ” . أغلبية الفتيات كن يوشوشن محدثات البعض،  متسائلات : ترى من تكون ؟؟ طباخة مشهورة قادمة من قناة سميرة ؟؟ المشهد كان سخيفا بشكل خرافي ، السيدة المديرة في كامل أبّهَتها تنظر إلى كاميرات هواتف ” مرافقَتَيْها ” ، يلتقطن لها الصور من كل الزوايا و يسجلن لها الفيديوهات.

لبرهة من الزمن ، رحت أتخيل زعما ماذا سنقرأ الغد على صفحات الأخبار الصفراء : مديرة الإقامة الفلانية ” تنزل” في إلتفاتة ” معبرة ” لتحتفل مع الفتيات في “عيدهن العالمي” ، سيرفقون بعض الصور التي ستقوم هي نفسها بتقديمها ك  “وثائق إثبات”سجلت بها ال ” اللفتة “. ستكون على الأخرى صورا تجسدها بوضعية عفوية تحادث إحدى الفتيات المحيطات بها . نقاط إضافية للسيدة المديرة إن إستطاعت توثيق “الإلتفاتة” بصورة و هي بصدد أخذ ” سلفي”مع إحدى الفتيات المقيمات ، تعلمون …للتأكيد على حداثة السيدة و المديرة و مدى مُجاراتها للحداثة و العصرنة .. هي مديرة cool

جملة صور ، دزينة ” سلفيز” و تختفي ” المجهولة الهوية ” و المقيمات لازلن يتساءلن : ” شكون هاذيك لي جات ؟؟ ” –طبعا لا يمنع الأمر من أخذ صورة معها ، just in case …..

تتساءلون عن باقي الإلتفاتات ؟؟؟ البرنامج إقترح GALA “حفلة ساهرة غنائية ” ، ككل GALA ، حفلة  – تقريبا- أسبوعية تقام بإقامة الفتيات . هاته المرة ، أحياها – أظن- مغن أو راقص أو DJ … شيء / شخص ما و خلاص . فهو يوم خاص .

بالجهة الأخرى الأكثر محافظة محاضرة تحت عنوان : حاسبي نفسك قبل أن تحاسبي …و من الشَّرَّيْن ، كنت لأختار الحفلة الراقصة و الأغاني البالية على هاته الأخيرة . ففي يومهن لن يسلمن من التذكير بالمنكرات التي تأتينها صبحة و عشية .
على الأغلب سيُحَيَّيْنَ بالتذكير أن العيد حرام ، وبالنسخة الأقل تشددا سيستعمل ‘ مكروها ‘ و لا أساس له من الصحة  دينيا.
سيضيف : حنا المسلمسن – مخاطبا بنات المسلمين- عندنا زوج أعياد : العيد الصغير و العيد الكبير ، يصرخ ، فجأة – للحاجة الأدبية أكيد- : ” و غير ذلك بدعة و ما نحن بمبتدعين …” . قد يعتمد أسلوبا أكثر ذكاءا و يشكرهم مثلا : أخواتي بناتي الفاضلات ، لا نعترف بالعديد العالمي هذا فقط لأنكن أغلى و أقدر من أن يحتفل بكن مرة بالسنة لتعلقن على مشحب الإنتظار باقي أيام السنة … يربح وِدّهُن، فأخواته الفاضلات أتين لمحاضرته و هن مبرمجات على تقبل أي شيء يخرج من فاهه . خاصة إن هو الآخر كان في كامل اٌبّهتِه، مطلق لحيته – بشكل مبالغ فيه- قندورة و علامة الصلاة … دائما ، علامة الصلاة هي الورقة الرابحة . أكره أن تقرأ إحداهن و أخيب أملها لكنني أتساءل في شيطنة : زعما ماهوش ماكياج ؟؟ و قبل أن ترمينني باللعن و تتهمنني بمعاداة علماء الدين ، أريد أن أنوه أنني شاهدت الرفاعي ، و العفاسي و الكليكا في مشاهد وراء الكواليس بين يدي فنانات تجميل ، من كن يقمن بوضع ماكياج خاص – روتوشات ربما، لتصليح بعض العيوب و تخفيف الجيوب، مسكين بايت ساهر يقوم الليل ، ربما يتمرن على خطابه … و إن هو  أحس بارومتر الراحة لديه بالغرفة يرتفع ، أعادهن إلى صوابهن ليشير : ” و إن أكثر قابعات جهنم من بنات حواء ” ـ إن لم ينجح التذكير السابق : ” و عليكن أنتن الأخريات أن تعترفن بجميل الإسلام ، الإسلام يكرم الواحدة فيكن كل ثانية ، ألم تكنّ توؤدْن ” و يستشهد بالآية ليعزز موقفه . لسخرية و تعاسة الموقف  ستروح تردد الآية الأخريات معه و من لا تدرك الآية عن ظهر قلب تتكمش على روحها . فهو فعلا أصاب الهدف .
في عيدهن يذكرن بجميل الكون عليهن ، أنهن على قيد الحياة … بغض النظر عن طبيعة أو خصائص حيواتهن .

هذه هي إلتفاتاتنا بعيد النساء بيومهن العالمي  بتلك البلاد ، و بغض النظر أنني لست من المحبذات لفكرة الأيام العالمية ، تلك الغير توعوية ، لأنني أجدها غاية في النفاق ، أعياد تجارية ، أقصاها تحقيق أغراض سياسية بأجنداتهم الخفية . إنني لا أعتب على المنظُّمين و القائمين بهاته الإلتفاتات على قدر ما أعيب الملتحقات بها .

رأيت ملصقة تداولتها القتيات على نطاق واسع بالفايسبوك ،  الملصقة أين إقترحت سيدة معروفة  بكونها ” سيدة مجتمع ” تنظيم حفلة تقام بباتنة المدينة،
يدفعون من المال الكم المعتبر لكي يلتحقن بمجموعة من النساء الغريبات عنهن؟؟؟ يتهولن على وقع أغاني الشاب حسام الصغيرالبالية و ٌيعلفن كمهرات ؟؟  البرنامج سطر : الطعام يقدم كل ساعة … و تروادني بمخيلتي مشهد إسطبل و أحصنة تعلف بالدور . يأتين في محموعات ، يقدمن العلف ثم يُصرفن عند إنتهائهن .
عرض مشطات ، كما جاء بالملصقة ، هي تقصد تسريحات …
عرض أزياء ، التصويت على أحمل مشاركة و طبعا البوقالات ، التقليد الحزائري بإمتياز الذي لم أفهم لحد الساعة المغزى منه و لا حتى الطرافة أو المرح فيه .

أشعر بالخزي و العار، لمشاهدتي كم التعليقات الوافدة ، كل تقترح على صديقاتها الذهاب . أشعر بالتعاسة أكثر لإدراكي أن جل هاته المهتمات و المشاركات بهذا السيرك ، جلهن جامعيات . حالهن يسير . لم و لن تتحرج الواحدة منهن في طلب المال  من والديها من جل أن تْروح و تنحي على خاطرها بهاته الطريقة البليدة و هكذا إنفاق متهور .أتجرأ أن أتساءل بقرارة نفسي، أكان ليكون نفس التفاعل لو كان الحدث توعويا ، بعيد الشر بعيد الشر : حقوقهن المدنية و أهمية تفعيل المواطنة الأنثوية بالمجتمع ؟؟ تحدّثتُ إلى إحداهن وطرحت فكرة إبتغيت تحقيقها بباتنة : ماراثون من أجل التوعية بسرطان الثدي . جَزَمَتْ و بحزم من حدّثْتُها و أخبرت أن الأمر لن يلقى من الصدى الذي رجوته البتة . الأسباب : محتمع محافظ و لن تتجرأ إحداهن على المشاركة و لا حتى على الإدلاء بصوتها دعما . فإنصرفت عن الفكرة .

إنني أتحدث عن غيرة، و قلق مزمن بات يعيشني يوميا – حرفيا-
يخيفني الحال الذي سنؤول إليه .

تعسف السلطة بالجزاير، الدولة التي يهتز أمنها لقبلة عاشقين

إنقطعت عن الكتابة  فلم تجُد قريحتي بمحتوى سرّني من حوالي أربعين يوما ، لا لقصر القصص المثيرة التي أعيشها و تعيشني و لا لأستقرارية  الوضع بتلك البقعة البائسة ، كلكم تعلمون أن لا الجهل نضبت آباره و لا مكارم الأخلاق إنتصرت عند نلك الفئة الموبوءة التي أكرهها – تعلمون  بالضبط عمن أتحدث-
المواضيع التي وددت الخوض بها عديدة و لي على سطح شاشة حاسوبي هنا  أكثر من ستة مواضيع خططت في كل منها بعضا من الأحرف، نفثت فيها جملة من الأفكار و رشحتها بالأخير بآراء الأنثى الواهنة التي أراني فيها و ترعبني كثيرا مؤخرا …إنني أراني اليوم كحال نافس  تعاني من إكتئابات ما بعد الوضع \ الولادة … لكنني قررت أن أرمي لكم بقطعة التعبير الكتابي الركيكة التي تمخضت عليها على أن تحتسبوها لي بفئة الخربشات . الرداءة أضحت عنوان حيواتنا اليومية و على كافة الساحة ، راهي دايرا رايها ، ما حاجتي للتزييف أو التنميق ؟ يالاااه .

أحاول نشر مقال، أفتح مقالاتي القديمة و تفلت من تحت شدة معصمي آخر خيوط  شجاعة ، تهرب إلى ركن الغرفة و تشاهدني بإنتصار و شفقة ، تحدثني  بالإشارات : ” أيعقل فعلا أنك تفكرين في نشر ما يقل أهمية أو بهاءا عن القطعة السابقة . ما خطبك ؟؟ ”
و “أتسجع” ، إنني أعلم انها محض خيالات ، خيالاتي . ، و بالرغم  من ذلك تفلح في ثنيي  فأنصرف و أمتنع عن الكتابة او النشر

أظن الكلمة التي تصف هذا العيب : البحث عن المثالية …

أشارككم قصة،  كلمتني صديقتي و كان لها أن تقص علي إحدى الحوادث الطريفة التي وقعت معها و شريكها الأسبوع الفارط  و التي سأقصها بدوري عليكم ، أريد أن أسمع آراءكم حول الموضوع .
تنقلا لقضاء بعض الحوائج من متجر مجاور يبعد عن مدخل  الإقامة  التي تنزل بها بمسافة يمكن لراجل أن يقطعها بمدة أقصاها 30 دقيقة روحة و رجعة . أخبرتني أنه كان يجب عليه أن يقوم بإيصالها ، فأنت تعلمين ، بحكم أن الساعة قاربت السادسة مساءا و بالرغم من أن المقيمات يلتزمن بمواقيت الدخول والخروج ، الممتدة من السادسة صباحا إلى غاية الثامنة – ننوه إلى أن الأمر مختلف للذكور بطبيعة الحال لكن لا علينا – الأمر سيكون بمثابة إنتحار لو انني  قررت أن أعود أدراحي دون مرافق.

قصت على الموقف بالتفاصيل و كانت في حالة إستنكار قصوى ، أخبرتني فقالت انهما و برجوعهما تعمدا ركن السيارة تحت عمود إنارة ، على بعد خطوات من مدخل الإقامة ، حتى أنها إقترحت  تشغيل إنارة المصابيح الداخلية  ، لماذا ؟ لكي لا يثيرا الإنتباه  أو يعززا من الشكوك … يبعدوا  الشبوهات كيما نقولوا .
أضافت تعلمين ياخي كم من السيارات و ‘الكلاب الضالة’ تركن بالمثل عند المدخل لمضايقة الفتيات أين لا يتحرج الواحد فيهم من النزول و إتباع احداهن إلى غاية باب المدخل ، دون أي يحرك حراس و أعوان أمن الإقامة ساكنا و إن حتى الفتاة إستنجدت بهم .

ذكرتني بموقف زميلة أخرى بأول عام زاولناه بالمعهد منذ أربع سنوات ، أخر حصة إنتهت على الساعة السادسة و رجعت الفتيات في مجموعة لتفادي المضايقات او أي أذى قد يلحق بإحداهن إن هي تمشت منفردة . تتذكرين كيف أمسك أحدهم بيد فلانة و حاول جرها إلى السيارة و هي تصرخ و تشتم و تستنجد بحراس الأمن الذين إكتفوا بالوقوف عند عتبة الباب , أحدهم راح  يلوح بيده أن : أجري أجري أرواحي . بينما زميله الآخر يحدثه و يقول :” شوف الكلب ؟؟ أطلقها . هاكاك دزيه … أجري”

الموقف كان مضحكا ،صوّر إلى حد بعيد مشهد متسابقي المشعل ، أين ينتظر أحدهم رفيقه العداء ليسلمه الرسالة كعلامة لبدء إنطلاقه هو الآخر ، كان عامل الأمن يشبه منتظر الرسالة  إلى حد بعيد  في قفزاته و حثه الملح عليها في أن تسرع دون أن يتجرأ و يتقدم بخطوة .
نظر إلى إحدانا و كان يعلم ما كنا سنتفوه به , قال : ” شوفوا أنا خدمتي هنا لداخل ، تبدا من عتبة الباب ، ما نخرش أنا كاشما يديرولي …. “

همسة : عمال الامن لا يهتمون لأمنك أبدا، فقط يحرسون على من يقوم لإيصالك ، كنت أضبط أغلبهم يتحدثون عمن أوصل فلانة ، على أي ساعة و مذا كانت ترتدي ثم ينسجون تبعة لذلك السيناريوهات  ...

قالت أنهما توقفا تحت عمود إنارة، توقفت سيارة شرطة بالموازاة و السيارة و أمِر أحدهم بالنزول ، قالت لي ملأى بالضحك  : ” حكمونا في واحد الوضعية ،  واش نقولك ، تاع عِلْم فرات ، the nerdiest position ever !
“هوا يكتب في  to do list on the stickers, و أنا نلصق في tableau de bord,  “

أضحكني وصف الوضعية و الموقف .
طبعا الشرطي طلب أوراق السيارة، هوية صديقتي و شريكها ، سأل إن كانا طالبي جامعة ثم و بنبرة أمر و نظرة تشع بالدونية :

تعرف واش يصرا ضرك ؟؟ – محدثا شريك صديقتي .  حاله كمن يلمح أن الثنائي متعود على مطبات الشرطة و الترنديف بالسيارة
أجاب بالنفي ، فأشار عليه الشرطي بطرف حناكو ، حرفيا – شد فكه إلى الجانب مصدرا صوتا كمن يهش على معاز أو يركل حمارا يحثه على التحرك ، بالموازاة بحركة يد قصد بها : تسكيفي ، تفحت منا .
لا ندري لحد الساعة بأي حق خول الشرطي ليأمرهما من التحرك من موقف لا هو ممنوع فيه الوقوف و لا التوقف …
و ما كان لهما أن يركنا بموضع أكثر أمنا . أضف إلى ذلك أن صديقتي كانت على وشك النزول . كيف له أن يأمرهما بتغيير المكان و الجلوس في مكان : محترم . كما أشار عليهما بالأخير . لم يبدر عنهما أي فعل ‘مخل بالحياء’ و لا بحركة تخدش أمن الدولة ، أو تعدٍ على المارة . و إن كنت لا زلت أبغي التشديد و أؤكد ان الأءمن  لهما كان فعلا البقاء بالسيارة .
حركة الشرطي كانت محرد حركة خسيسة . تعسف سلطة تنم عن إحساس بالنقص و الدونية ، يحاولون درأها بممارسات هي على الأغلب
لا قانوونية ، لا أخلاقية و لا حضارية، الطريف  في الأمر أن صديقتي و شريكها لو حدث الأمر لهما بدولة غربية ، كالولايات المتحدة مثلا ـ لإستطاعا  سؤال ذات الشرطي ومطالبته  أن  يشهر و يدلي بهويته و لأي وحدة ينتمي ،سيتمكنان من  مناقشته و التساءل عن ماهية تصرفه أو أوامره العشوائية .
هنا ؟؟ لا تستطيع حتى محادثة عون أمن بسيط ، اللي خدمتو يعس على الباركينغ بجامعتك . إن تحدثت أو ناقشت ، ستهدد بغول المحلس التأديبي و سيذهبون لإقناعك ان الأمر سيؤثر على سيرتك –ملفك- بعد التخرج ، كما أخبرني احد العساسة بالمعهد الذي كنت أدرس به أن : شهادته ستقرر إن كنت سأقبل لوظيفة ما أم لا . لول .
– علابالك بايكر ولا شلومبارجي تروح للمدرسة وين كونت تقرا و تسقسي إدا التلميذ أو التلميذة كان ناس ملاح مع العساسة و على شاكلة شهادات أعوان الامن يتقرر قرار توظيفك –  لول .
لا تستطيع الإستفسار عن أي قرار إداري ، و لو حتى خلفيته  أو الهدف منه . يتعاملون كأنهم أرباب نعمة . كأن أقوالهم و قراراتهم قرآن منزل …غير قابل للنقاش أو التشكيك .

مديرة نفس الإقامة، شخصيا  عندما قصدتها لأسأل عن التدفئة، وحدة الصحة، المطعم و المرشات  و لما هي خارج الخدمة ، أول ما نطقت به : “جيتي تحاسبيني ؟؟؟”
ضمائرهم المتضخمة لا تقبل المناقشة – حتى لا أقول المساءلة –
رددت و قلت أنني فقط أستفسر، كوني مقيمة و سبق و أن قدمت رخصة للبقاء خلال العطلة لإنشغالي بتربص .

أضفت: ” قانون ؟ في كل إقامات الجزائر ؟؟ التدفئةـ المرشات، وحدة الصحة و كل المرافق المتبقية خارج الخدمة خلال العطل الرسمية ؟؟ بغض النظر أن هناك ما يفوق العشرين فتاة بذات الإقامة ؟؟ ”  .

أجابت : “هيه قانون” . بشد على هيه ، كحال من يستفزك ، أو ربما محاولة لمجابهة ما لمّح لها بنبرة  طعن أو تحدي لسلطتها الفاخمة …
لم تأبه إن كنت على مقدرة بالإدلاء بالحال المأساوية بالإقامة و لكذا عن التجاوزات الخطيرة بذات الإقامة . لا يخافون  فقط لأنهم يدركون أن الشعب خواف ، مضبوط بدقة على درجة 0 من الوعي السياسي منذ آخر إستقلال للجزائر ، لا يملك من الحس الوطني التوعويّ غراما .

لكن الدولة تخاف العشاق، و هذه هي حقيقة الأمر . جدي كان يخبرني : الدولة تخاف الشباب ـ اليوم أظن أنه سيوّد أن يضيف أحدهم : و العشاق .  و ما كانت الطامة الكبرى إلا لأن يجتمع الشباب و العشق .خلات  .

العشاق، أضيفي ؟
–  ” و ما يأتون”  ، من قبل وعناق و مسك للأيدي في منتصف الطريق ، القهقهة  ، مظاهر الفرحة البسيطة , كل فعل أو قول يصدر من عاشقين خدشٌ للحياء في دزاير .
ماعاذ الله يجي النهار نرى فيه العشاق يتبادلون القبل في وضح النهار ، الفضيحة . أين الحشمة ؟ الرجلة و باقي الخضرة اللي في القفة .
لا نتضايق لمظاهر من يتبول بمنتصف الشارع، هذاك ليس بمنظر يخدش الحياء .
و لا لمن يتحرش ببنات دون مرافق ، الغلطة عليها ، واش داها تخرج تقرا آسيدي .
و لا لمن ينحني ليلتقط خبزا من حاوية قمامة ،
و لا لمنظر المرأة التي تعنف من طرف زوجها ، مراتو يدير فيها واش بغا .
و لا لمنظر من “يشكم” – لمن يعرف معنى هذا  المصطلح الباتني البوعقالي بإمتياز .

ينتفض حياؤهم ، يعود للحيا ة و يُخدش فقط عند رؤِية إثنان مُمسكيْن بيدي البعض
يهدد أمن الدولة و تعلن حالة إستنفار قصوى إن لُمح إثنان داخل سيارة ، و إن لم تبدر عنهما أدنى حركة …

تتذكرون مول القزولة و الضجة التي أحدثها المتخلف و من معه من مصفقين و مساندين ؟؟ هاذوك الذين يرمون العشاق بأوجه التقزز، لا يتحرجون في إبداء تعليقات سخيفة ، هم نفسهم من يندبون حظهم و على وسائدهم يبكون النفاق المتفشي الذي ضحى بهم و قام برميهم تحت عجلات الباص

مول القزولة ( العصى) هذا ،  من كان يقوم حرفيا  ب ‘ تحريم’ الشواطئ و الإسجتمام على كل ثنائي ، بالعصى يقوم بطردهم و تحت تصفيقات ، مباركة و تهليلات الشباب المتسكع الذي أصلا كان حاضرا بقلب الحدث، نفسهم من يأتون لسبيبن لا ثالث لهما : الضفر برقم إحداهن ، أو تنغيص حياة هاته الأخيرة إن رفضت و طردها بعد أن ينزل أو ينزلوا عليها  – بالجمع- كل أنواع المسبات .

ما كان لي إلا أن أولا : نشهد و نستغفر ، ثم ثانيا أن أتساءل : أيعقل فعلا أن تواجد عاشقين بسيارة ، تحت عمود إنارة ، أمام بناية إقامة و تحت أعين المراقبة ، أن يقٌضّا من مضجع الدولة و الحارسين على امنها ؟؟  كيف لعاشقين أو قبلة أن تؤثر على أمن دولة ؟ أن تلحق الأذى بأحدهم ؟ كيف تعدى الثنائي على أمن غيره ؟؟ بل كيف أصلا يخدش الأمر من حيائك ؟؟ جميل يا سيدي ، أقله لديك حياء …و قابل للخدش أيضا ؟؟ روعة .
ألم يكن من الأجدر طرد المتسكعين ، قناصو الإقامة . أمرهم بمغادرة المكان ، ذلك أنه يصعب على الناظر إنكار انهم بغضض ملاحقة و مضايقة الفتيات .

لمن لم يشهد المنظر من قبل ، هو مقزز . يرصون السيارات –لمن إستطاع إليها سبيلا- الآخرون يقفون على قارعة الطريق و إلى غاية عتبة الباب . يضايقون الرايحة و الجاية . ذون كلل او ملل . تحتاج فقط أن ترتاد المنطقة 4 مرات على الأكثر و ستستطيع تمييز الوجوه في المستقبل …. في البرد ، المطر و حتى بالثلوج … أحدثكم عن كائنات قمة في المثابرة يا أخي .

الشرطي إختار سيارة العاشقين، ليس لأنه إهتم لأمن الشابين . فقط كانت به حاجة لعرض عضلاته الواهنة … ف الأمر جرعته اليومية من تحفيز و إثبات للوجود .

أبديت رأيي و أبدت رأيها ، قبل ان تقفل الخط، قالت : ” تدرين ما الذي كنا نناقشه ؟؟ هو يريد لنا الرحيل ، و أبديت أنني لا امانع البقاء هنا ، صحيح ألححت كثيرا بالماضي عليه أن نرحل السنة المقبلة لكني أظنني  تعودت و ما عاد شيء يضاقني ، بعد حادثة الشرطي ؟ أول كلمة تفوهت بها : ” نُعجل بالرحيل ،.هاتة الصائفة ، أرجوك ،لا أستطيع البقاء “

أيا أيها الشرطي المحترم ، عُلِم سيدي ، سنرحل كلنا إلى مكان “محترم”  .

فيمينيزم pseudo مودة الموسم : ال

إستشطت غضبا منذ قليل لرؤيتي إحداهن نشرت على حائطها تدشن زيفا محطة جديدة بمسارها النشاطي الإجتماعي، هاته المرة راح اليانصيب لصالح قضية المرأة ، مشاريع التنمية المستدامة التي تمس المرأة . الطريف في الحادثة أن نفس ذات الإنسانة كان لي حديث معها في لقاء عرضي، سأٌلَت لما عدت أدراجي و الأهم لما  اُخبِر أنني أنشد الاستقرار هنا ، على تراب الجزائر . قلت أنني  أريد خدمة القضية، تقديم شيء ما للوطن ، للشعب ، أبغي تغيير وضعية النساء و لو بالقليل في مجال أو إتجاه ما . عقبت و قالت : أنه بالفعل ما وصل مسامعها من الجميع لكنها طمعت بمعرفة السبب الحقيقي  فقلت أن القضية تعني لي الكثير ، أن القضية تتعدى مشاعر الدعم  و التعاطف الإنسانية ، القضية قضيتي الشخصية . ربما تمسني في بعض من جوانبها و تعنيني كشخص أكثر من أي فتاة أو إمرأة أخرى .

سألتها عن جانبها و ماذا تعني لها القضية و قالت بالحرف الواحد  : ” I personally realy don’t give a fuck” . و واصلت تطوير فكرتها مشيرة إلى عدم إكتراثها بالأمر و أصابني الإحراج و لم أستطع سؤالها عن الهدف الخفي من ‘نشاطها المفرط’ بالساحة الإجتماعية، بيد أننا الإثنتان كنا ذاهبتين إلى حدث مؤتمر يُعْنِي بذات القضية : قضية إشراك النساء بالمجال التكنولوجي . بُهتْت و قررت الإذعان و عدم السؤال لأنني بالحقيقة تحصلت على إجابتي ، نفس الإنسانة يحوم حولها الكثير من القال و القيل، عن مدى أحقيتها بالمركز الإجتماعي الذي حصلته ، أيضا حول مدى شرعيتها (legitimacy) ، و كذا مصداقية  (credibility) نشاطاتها و حملاتها ذات الطابع النشطوي الإجتماعي   .

أصابني الغثيان و الكثير من الإحتقار لكلتينا ، الكثير منه تجاه شخصها كونها و بحكم معرفتي الضئيلة بها لكن الكافية أستطيع أن أتنبأ أنها ستنقص من مصداقية القضية إن هي قررت الخوض بها كما تخوض بالقضايا و المجالات الأخرى .

أنا التي إتصلت بي بروفيسور Aili trip mari و إختارت لُقياي دون العديدات الناشطات بالساحة ، كدت أرفض لقاءها لأنني أحسست أنني لست كفؤة و غير مؤهلة لتمثيل القضية و لا حتى الإدلاء بآرائي المتعلقة بها .
أنا التي عرض علي مؤخرا الحديث بحدث wikistage لولا تدخل محيطي ، تقبلت الدعوة بكثير من التذبذب و التردد لأنني لا زلت أظن أنني لم أقدم شيءا ملموسا يخولني الحديث عن القضية، فكيف أعتلي المنصة و أنادي بدعم القضية إن أنا شخصيا لم تسعني الموارد و لم تستنح الظروف المواتية لكي أقدم شيئا ملموسا .
إقتنعت أخيرا أنني فعلا وعلى قول الكثير من الأقربين إلي : I sell my self too short

إحداهن كانت تمقت عزرين جدي ، تهاجم كل أفكاري ، خاصة المتعلقة منها بالقضية ، زاولنا نفس الثانوية ، و بعد نجاحنا بإمتحان البكالوريا، إختياري التوجه لتخصص عسكري بالعاصمة و هي للطب – طبعا- ، راحت تنم و تخبر كيف أنني ‘تعمدت’ ذلك لكي ‘أتحرر’ من باتنة و أمضي في حال سبيلي و نلقا La liberté  في العاصمة . كيف أنني تعمدت بالموازاة إختياري التخصص العسكري كي لا أضطر يوما ما لإرتداء الحجاب ؟؟؟ كيف أن قراري و إختياراتي الأكاديمية Camouflage  ، كيف أنها جد مخيبة الظن في والدتي التي درّستها بوقت ما ، كيف أنها لا تكاد تصدق أن والدتي لا تمانع أفكاري و خَرَجاتي الغير معتادة بمحيطنا …
لأجدها ، منذ مدة ليست بالبعيدة قد نزعت الحجاب و حولت نحو جامعة بالعاصمة … سعدت جدا أنها أخيرا و لربما تحررت و تنفست بعضا من الحرية في قراراتها هي الأخرى، ذلك أنني و أقسم لكم كنت أدرك أن ما بدر عنها من نميمة لم يكن محض مشاعر مختلطة لم تستطع تمييزها تجاه قرينة كان لها من الحرية في الإختيار ما لم تستطع هي الحصول عليه .

أخرى ، درسنا سوية بالمعهد أول عام من الجامعة، كان لنا أن تناقشنا في مواضيع و إختلفنا في الكثير . على ود .
لتعلق على حدث فايسبوك ، أدعو فيه النساء إلى مساندة السيدة التي منعت من دخول مركز إمتحان لأنها كانت ترتدي فيه تنورة قصيرة (حسب معايير عامل الأمن البطل)  الذي حرض عليها الدخول .
تعليقها على الفايسبوك أتى يساند أحد الذكور الذين عارضوا و هاجموا المنشور ، أشارت في تعليق طويل أنني :

                  someone who is inciting girls and women to be promiscuouS, and a woman of a delinquent comportment .

أشارت إلى ملكات بريطانيا في مقارنة بليدة مثيرة للشفقة ، كيف أنهن يمتنعن عن لبس القصير و إعتمدت في ذلك على قول مقتبس أو بالأحرى منسوب إلى إحدى الأميرات تثني فيه على التستر و إلى غير ذلك من لباس ‘العفيفات’ … و أنت ، نضال ، تأتين تحرضين على الأخريات لبس القصير ؟؟؟  ختمت تعليقها ب : اللهم لا تحاسبنا بما فعل السفهاء منا ….
ياخي المهم نفس الإنسانة نزعت الحجاب منذ مدة ، هجرت حسابها القديم على الفايسبوك و هي الآن في ألمانيا، تنشر الصور بصفة منتظمة تظهر بأغلبها كأنثى extravagant ، لباس قصير ، شعر يدّي فيه الهوا Et tout ce que vous voulez !

رغم كل شيء، سعدت لها الأخرى . أعلم أيضا أنها كانت على الأغلب مرغمة ، حاولت فرض تقبل الفكرة ذراع ، عبر محاولاتها البائسة في ‘كبح جماح’ حرية الأخريات ممن ساعفهن الحظ و لم يكن لها نصيب في أن تكون من فريقهن .

فكرت في بعث رسالة تهنئة ، للإثنتين . لكنني أعلم أن رسالتي ستقض من مضجعيهما . و أنا طبعا لن أرغب في حدوث ذلك .

عودة إلى ال pseudo women’s rights adovocates، بالله عليكن و عليكم، راهي ما توكلش خبز القضية، لا تجعل منك عشوائيا بطلا أو بطلة قوميين ، إن كنتِ  لا تزالين تنوين الخوض في السياسة، صدقيني لن تساعدك القضية في كسب مساندة المصوتين، العكس تماما . لن توفر لك ال profile  الذي تركضين وراءه . كفاكِ و كفاك خلطا . دعونا لا نتبنى القضايا التي تهم غيركن و غيركم بصدق . دعونا لا نُزيِّف الإهتمام المفاجيء بقضية المرأة ، هي أصلا تملك من المصداقية الكمّ الواهن ، دعونا ما نزيدوش عليها . دعونا لا نُسَوّق للمزيد من الشبه مؤتمرات المهتمة بالمرأة أين تصرف الميزانيات التي تتعدى المليار سنتيم ، تنقضي بعد يومين و يذهب كل فزي حال سبيله، بعد أن نتزوق للكميرات و نُدعى لبلاتوهات الشروق و النهار و نتحدث عن التغيير الجسام الذي نقوده بقضايا المرأة . أحس بالتقزز أنني كنت طرفا بالأمر يوما ما …

تريدين تنمية و إنماء المرأة ؟؟؟ مساعدة المرأة ؟؟؟ شفتي هاذاك المليار و شوية ؟؟ تستطيعين تسيير سلسلة من المشاريع التي ستمس المرأة ، نساء الجزائر العميقة . بدل تضييعها في إستقبال الوفود منا و منهيه … من خطبن في النساء و الفتيات، و طبَّقْ .
بالنيابة عن كل النساء ‘المعنيات’ ، كمعنية أنا الأخرى : سئمنا خطبكم التحفيزية . حفظناها . WE .DONT.WANT.IT.ANYMORE

إلى الذين قد أعلنوا عن إهتمامه المفاجيء بقضايا المرأة ، من إتخذوا من القضية جسرا أو محطة  كباقي القضايا و التي تبنيتموها تحرقونها للوصول إلى الضفة الأخرى . دعوني أخبركم سرا ؟ : الضفة الأخرى غير لماعة إطلاقا .

إلى المساكين، الذين هبوا لوعدها مسارا حافلا بالنجاحات و الإنجازات ، لا تقلون قبحا ، زيفا عن السابق ذكرهم . نعلم جميعا الحاجة التي في نفوسكم . تشفوا .
شاهدوا Why are we still talking about women’s issues in 2013

من مذكرات ماي

تهاجمني الذكريات على إختلاف أذواقها و ألوانها عندما أبتعد . تتساقط عليّ غزيرة كثيفة كأول غيوم بأول شهر نوفمبر بعد موسم صيف لافح . فأكتب ثم أعيد قراءة كتاباتي الأكثر غباءا لأسعد ، أشاركها أو أقله أحب مشاركتها لكي تُسْعِد غيري . لا أستطيع إخباركم عن كمِ المرات التي نمت فيها مغتبطة و الدفء و الحميمية تملؤني تبعة لقراءتي رواية ، قصة أو ذكرى سعيدة ، تُدثرني ذكريات غيري السعيدة و التي غالبا ما أستقيها من روايات وكتب كلحاف جدتي بليلة شتاء بارد أو كوب قهوة ساخن، كحال هاته الذكرى أحِبُ كوب قهوتي ، أبحث لعلّني أجد في مرارتها بعضا من اللذة ، تماما كما أفعل مع القهوة … أو على الأقل أحاول .

– أكتب كما كتبت ماما من قبل و إتفقنا الإثنتان على الكتابة ، على أننا سنكتب و خلاص . هي قالت من قبل أنها تكتب و تعيد قراءة مذكراتها لتبقى الذكرى في القلوب ، أما أنا  فأكتب لأنسى ، أكتب لكي لا أختنق، أكتب لكي أسمع نفسي و يسمعني غيري . أعترف بأهمية الأمر لي ، لا أنكر أنني أجده حقيرا نوعا ما لكنني أحاول تقبل الأمر .

– و أنا و على عكس ماما أكتب كي لا تظل الذكرى في القلوب . أكتب لأطرد عني و أتخلص من وحش الذكرى .  أكتب لأسْعِدني . يُسعدني أن أعيد قراءة القديم . على الأقل الصورة و الإطار كانا أجمل .
هي قطعة من مذكراتي الشحيحة جدا بالذكريات السعيدة، لاحظت أنني فقط أكتب عند الحزن، قلما أحاور الورق عند إغتباطي ،
هي قطعة ذكرى minus الكثير من قلة أدب ، قد أخْبِرُ فيها فقط عن الجزء المحتشم ، لكم تقرير إن كان ما أخبرت عنه محتشما أو أنه لم يكن . لكنني صراحة لا أكترث ، آسفة ، و ربما قد لا أكون .

من غرفة صديقة بالإقامة ، ذات شهر ماي كتبتُ :

بسبت الأسبوع الفائت قصدتُ و إيّاهُ العاصمة للقاء صديقة لكنها تغيبت عن الموعد و كنت أتساءل طيلة الوقت إن هي فعلت هذا عن قصد ، أظنها أرادت لنا أن نمضي وقتا  إضافيا رفقة بعض و يختلي الواحد منا بصاحبه .
توقفنا على تقريبا كل مكاتب العاصمة وسط ، تصفحنا العديد من الكتب ، شاهدنا المزيد من العناوين و طبعا تململت ، كثيرا و بكيت حظي لعدم تمكني من إقتنائها كلها خاصة الكتاب الذي تحدث عن دور النساء في إقامة و إخماد مختلف الثورات حول العالم …

تصرفت كالغبية و حوله . ضحكنا كثيرا كثيرا . أعلم .. أنا أحبه و الأمر بسيط :  يجعلني.سعيدة.جدا،  بلهاء حمقاء أدور بفلك يحوم حوله و فقط …

وجدنا مكتبة أنيقة جدا، لم يسبق لنا الذهاب إليها مترامية على طرف تقاطع شارع رئيسي و دلفنا، كان صاحب المكتبة رجلا أنيقا بالمثل . المكان كان له عبقه الخاص ، رائحة الكتب القديمة ، صفراء بالية لكن جميلة جدا .
من دون أن أعي الأمر قصدت كتابا غلافه كان مميزا ، غليظا كمجلد و حروف منقوشة على غلافه الخارجي ، و بالوردي الساخن بالانجليزية :  sexy cuisine
قصدت المنهل و وجدته فعلا كتابا يعرض أطباقا “مثيرة” . كلمة hot ‘ment  عوضت “صحة و عافية” و بهذا أدرج كلمة جديدة الى قاموسي ، أتخيل أنني أقدم له طبقا على الطاولة بمطبخنا الصغير الذي أجده حميميا جدا، خاصة النافذة الصغيرة ، ستائرها بيضاء بحمرة تأتي بنقوش مربعة تزينها ، أتذكر أنني على الأغلب إشتريتها لأنه لا ينفك يخبرني حين نتبضع لملابسه أو ملابسي : ” I love patterns ” .
– ” تفضل عزيزي ، حضرت لك طبقك المفضل ، آه كدت أنسى : hot ‘ment  ” .
– عرجنا على المكتبة الثانية و صادف أن يكون حفل توقيع لكاتبة شهيرة ، دلفنا و المفاجأة ؟  هو الكتاب ذاته  الذي رغبت بإقتناءه بشدة بذات الصبيحة ، المتكلم عن النساء و الثورات …
كانت الكاتبة سيدة إسبانية بمتقدم العمر، جميلة أخاذة تحاول مجاراة  الشعب الذي كان يبتغي أخذ صور تذكارية معها ..أنظر فأجد جموعا غفيرة ، الغير المهتمة بالأمر أكثر منها معنية ..إصطفوا بخط منكسر و كل منهم إقتنى نسخة من كتابها ليحظى بالتوقيع ، لا لشأن  لمجرد أنها – و الظاهر- شهيرة . أكاد أجزم ان العديد منهم كان يفكر في قرارة نفسه : قد تكون للكتاب مُوَقَعا قيمة بالمستقبل، من يدري ..

أعافه ، هذا المجتمع “المثقف” زيفا …

توقفت ألاحظ الأمر الذي بدى سخيفا جدا بشكل خرافي … شاب يحمل قفة ‘خضرة’ و خبزا توقف عند الباب ،لاحظ الجموع ، نزع نظاراته ، دلف ، لاح بنظره حوله ، مدّ بيده الى الرف  و أمسك بالكتاب , قلًبه في استهتار , تمعن بصورة الغلاف الذي كان يصور إمرأة ملتحفة بِلِحافِ أحمر تسربت منه عينان خضراوان واسعتان تسلبانك كل الروح التي تملك إن نظر إليها الناظر مباشرة ..كانت بحق تتحدث دون أن تنبس ببِنتِ شَفَة ..
صاحب القفة تاع الخضرة ، المثقف المهتم بالثورات و النساء  ( موسميا وإعتباطا ) قال و بتلك اللكنة العاصمية المبالغ فيها كثيرا و التي أمقتها أكثر :  ” يا خووو ، هادا  هوا الكتاب ديالها ؟؟ ” .
أطرق المكتبي بالإيجاب و على إثرها أطلق ال” خو” ابتسامة غبية مستفزة أردت لكمه على اثرها …

أشاهد الأمر في تقزز ، لأستفيق على صوته و يداه تحاول جري إلى ذات الصف و لسان حاله :
” babe, what  a coincidence !  , الكتاب نفسه ؟ ألا تريدين إقتناءه ؟ تعالي هدية هو مني اليك ” .
أضاف الجملة الأخيرة لمّا أخبرته أنني ليس بجعبتي المبلغ الكافي
– ” لا . لا أريد . لا أريد أن أقف بالصف فيظن الواحد منهم أنني مثلهم أتيت من أجل التوقيع أو أسوء ؟ أنني عشوائيا قررت ذلك و الآن لتوي، فقط لأخذ صورة تذكارية مع من قد و قد لا تكون كاتبة مشهورة – لا يهم , المهم إسبانيولية و تكتب و خلاص –i am good thanks !  ”
أصرَّ أصرّ و أصرَّ و حاول ثنيي عن تمنعي من إقتناء الكتاب . حتى انه راح يذكرني بحقيقة أنني فعلا أحببته جدا و كنت أنوي اقتناءه بغض النظر عن خلفية الكاتبة أو الكاتب ( لم أميز آنذاك أصلا ان كان كاتبا أو كاتبة , لم يهم الأمر حقيقة ، لم يهم إن كان الكتاب حديثا أم لا،  فقط اعْجِبْتُ بمحتوى الكتاب )
– إصراري إنتصر على إصراره … لم أبرح مكاني بل و إنتهزت فرصة خُلوٍّ المكتبة ( مُفَضَّلَتي ) كلية من الأشخاص لكي أتجول بين رفوف الكتب على مهل و أشاهد عناوينها دون أن أرتطم بأحدهم أو أن يسألني أحدهم أن أمرر له الكتاب الذي بقربي – قلة لباقة ..ألا يدرك أنه يقطع سيالة أفكاري ؟-
نزلت إلى الطابق السفلي و الظاهر هو تبعني … الظاهر أقول فأنا لم ألحظه بباديء الأمر .
تناولت كتابا و رحت أتصفحه ، غطست به و فقدت الإحساس بما حولي كلية ، لأعود إلى عالم الواقع عليه واقفا بجانبي ، رفعت رأسي و كان ينظر إلي بحنان … أحبُّه عندما ينظر إلي بكسل ، لا أدري لما أقارن عيناه بعيني كوالا  ، عن الحيوانات الكسولة أتكلم . عيونهم لماعة ، سوداء و بنية ، واسعة بأهداب رموش طويلة تُظلِل عليها ، كيف تستغربون أن أقع بحب عيني الكوالا  أو عينيه بربكم ؟؟
أقارن عيناه بعيني كوالا أيضا و ربما لأنها تبعثان على الكسل و النعاس، و أنا أحب الإثنان ، و ربما أحبه أكثر،  بغض النظرعن حقيقة أنني لست فعلا كسولة ، ساعات …
كان مازال ينظر إلي بكسل و كأن الكرى يتعرش على رموشه السوداء الجميلة ،  يبتسم نصف الإبتسامة ، تلك التي تبعث في أعصاب جسدي الرعشة . يبتسم نصف إبتسامة فتُطْلِق سهما يبعث بتلك الغمازة الشهية التي أحبها كثيرا، نافذة تقفز إليها كل حواسي و تثور …
و قبل أن أفتح فاهِ و أستهل الحديث عن الكتاب إقترب مني خطوة إضافية و أمكنني الإحساس بزفيره على خصلتي الأمامية التي رفعتها إلى الخلف من شدة الحر. يَميلُ ، يغرِسُ أرنبة أنفه برقبتي و على كتفي،  يجر وجهه و يأخذ نفسا عميقا . يشُمٌني و يرفع رأسه أخيرا ..
أحسه يتفرس وجهي،  و بشراهة و على اثر ذلك يتدفق الدم و بغزارة ليحيي شريانات وجهي ثم ينحصر الدم كله و يحتل أعلى وَجْنَتَيْ . كم أكره حدوث ذلك …
أخيرا كلمة ، أخيرا أوقف المناورات، سيد المناورات ، سيد الكون، سيد عالمي ، عالمي …
–  قال : ” تعلمين، رائحتك إختلطت برائحة الكتب .. You smell like books .” .
– ضحكت ،  بتوتر ، أطرقت و قلت شيئا أو شيأين سخيفين : ” صحيح ؟ قول و الله ؟ ” .
– ” و الله ” ، أجابني بثقة و مكر مثيرين و أطْرقتُ رأسي في محاولة لتزييف اللا مبالاة …
ثم قال :  “ Now i have to kiss you ”   ( وجب عليَ تقبيلك ) …
– أرفع عيناني بحذر و أٌقسم أنني أحسست حدقتي عينياي تتسعان، تتسعان و تتسعان حتى كادتا تسقطان أرضا ..
تعلمون ما فعلت ؟ لم أنبس ببنت شفة .. فقط عضضت على شفتاي، دون دراية مني ، تشبثت قبضة يدي بقميصه ، سحبته ، وقفت على أطراف أصابعي في محاولة مني لمداراة الفارق الطولي . أغمضت عيناي و تحضرت للقبلة ….

فقط ، لن أخبر المزيد عن ما حدث ، كل ما سأخبركم عنه :  يُدَوِّخُني هاذاك الڨالمي .

أريده بحياتي  و بجرعات مبالغة ، قاتلة . ألا نقول في أدبياتنا أنّ من الحب ما قتل ؟ سأخبر عنه و سأقول : أنه فعلا من الحب ما قتل .
أمر آخر، نسيت ( أو بالأحرى تناسيت فكرة أن تكون بالمكتبة كاميرات مراقبة تراقبنا )
الأمر الآخر الأهم ، يجعل مني غبية سعيدة جميلة جدا ..

لم ينتهي .

فيمينيزم شعْبي

 18730_892897927471211_4463018062070461131_n

الفيمينيزم قضية شخصية بالنسبة لي .
فيمينيزمي شعبي، لا هو بغربي و لا أرستقراطي . فيمينيزمي  basic ، populist

الفيمينيزم قضية شخصية بالنسبة لي من قبل أن يكون حركة أتبناها لعدة أسباب . إحداها  أنني أعرف تماما كيف هو الحال للإناث هنا ، عشت و عايشت الوضع غير منمق، دون تزويق و لا تجميل . بين الشعب، من و إلى الشعب.
تمدرست بمدارس حكومية ، تَسوَّقت من أسواق شعبية، ركبت كل أنواع المواصلات ، أترحل إلى خروبة – محطة الحافلات أكثر مما أرغب فيه . و بالصائفة، عندما تنقطع المياه عن الحي، أملؤ الدلاء من تلك العين العمومية أمام مسجد الحي …
أظنني أحاول أن أؤكد أنني شعبية، أكثر بساطة من أي صديقة  أخرى . لي من الصديقات من لم تركب المواصلات و لو لمرة . أخريات لا يتنقلن لمحطات الحافلة دون مرافق .البقية الشاسعة لم يتنقلن خارج الولاية وحيدات ، على غرار تلك المرات المحدودة بالحالات الحرجة و حالات الحاجة القصوى …

لا أبتغي المتاجرة بالقضية و لا أنا أحاول أن أكون المتحدثة الرسمية . لا أظنني أصلا أرغب في أن أكون وجه القضية.

وُلِدْتُ و ترعرعت بين حَيّيْن شعبيَّيْن يتفوَّقُ أحدهما على الآخر شعبية ً : بوعقال و تامشيط – بباتنة . أجدني أخمن أنني لو ولدت بالعاصمة لكنت يا : بنت القصبة يا بنت باب الواد .تطلعت للخروج، منذ حتى قبل أن أعي .  أحببت و لا أزال أحب الحيين كثيرا و أشتاقهما أكثر لكنني لا طلما تطلعت للخروج ، والدتي باركت الأمر، فهي أصلا من إقترحته و واضبت حثي عليه .

والدتي سيدة مثقفة قبل كونها متعلمة أو معلِّمة . قرأُتْ كل أمهات الكتب ، كتَبَت أكثر . تمتَّعَتْ بالكثير من الحرية، أكثر من أي من صديقاتها . لكنها و بالرغم من كل هذا مغبونة … تقريبا ككل النساء الأخريات التي تعرفهن و أعرفهن . عنقها بيد رجل ، الأب ، و كعبُها مربوط بيد رجل آخر . هي أحسن حالا من كثيرات أخريات، فعلى الأقل لم يُبْقى منها لأخ ، ذكرٌ هو الآخر، الأخ الذي مَن بِرِوايات إناث أخريات حَوَّلَ حيواتِهن جحيما بأوقات فراغ الذكرين السابقي الذِكْر منهن …

والدتي وهي  تلوح لشطرها الخمسين ،  لا زالت تستسلم لسلطة الذكور في قبيلتها .
والدتي لا زالت لا تملك العصمة في إتيان قراراتها ، حتى الأكاديمية فيها ، كقرار عدولها عن العمل أو تقاعدها .
والدتي ، و بالرغم من أنها أول من عرفني على كتب نوال السعداوي، كتب الفلسفة، فن المسرح ، بالرغم من جمال روحها عنفوانها و كبريائها العظيم ، الكبرياء الذي يكفي بلدًا، تُصر على مواصلة الإنحناء للعواصف و الضربات العديدة  إتقاءا – كما تزعم –  من الإنتحار الإجتماعي . تصر على أن صورتها الإجتماعية  بِجُلٍّ … لا تنفك تضرب مَثَلَ السنبلة الذكية  التي تنحني حتى تهدأ العاصفة حتى لا تنكسر و أبدأ التململ و أخبرها أنني لست سنبلة . و لما يجب أن أكون سنبلة . ربما قد لا أريد أن أكون سنبلة …

الفيمينيزم قضية شخصية، لأنني أنا الأخرى كنت ضحية الإعتداءات الجسدية و المعنوية .
الفيمينيزم قضية شخصية، لأنني أنا الأخرى كنت ضحية للتحرشات بالمواصلات، بالطريق، بالسوق،  بالمنزل ، بالمدرسة، بالملعب الجواري .
الفيمينيزم قضية شخصية، لأنني، والدتي وأختاي عرضة ل التجريح المستمر، لأننا بنات بلا ولد في العائلة .
الفيمينيزم قضية شخصية، لأن والدتي، المسكينة ، تحتاج كل مرة تجتمع بجاهلات و فاهمات العائلة، تبرر تقصيرها، فكيف لا تنجبين الذكور ؟  و تضطر إلى إقناع الجميع أن القرار ليس بيدها و أن الأمر لا يتحكم فيه .
الفيمينيزم قضية شخصية، لأنني أنا الأخرى كنت ضحية للمساومات ، من طرف ذكور ظنوا أنهم أرباب نعمة .
الفيمينيزم قضية شخصية، لأنني أنا الأخرى تعرضت و لا زلت لست بمنأى عن مختلف التمييزات العنصرية – الجندرية
الفيمينيزم قضية شخصية، لأنني أنا الأخرى ، و بالرغم من إستقلالي الكلي ، معنويا و ماديا ، لا زالوا يحاولون إملاء قراراتهم و إختياراتهم عليَّ . من على بُعْد ، في كامل جرأة ، من القريب إلى أبعدهم ، بداية من الأب الذي لم يكن يوما بأب ، العم الأصغر الذي يكبرني فقط ببضعة سنوات و الذي لا أعرف عنه شيئا  و لا حتى إسمه الحقيقي ، عمتي التي لا تعرف عني لا الكثير و لا القليل ، القريب الذي حاول الإعتداء عليَّ جنسيا بوقت سحيق يتجرأ فيعود ويتقدم مؤخرا يطلُبني للزواج . الحيطيست ، الجار، الذي أظنه بالثلاثين من عمره، شهد معي كل مراحلي حياتي الدراسية مستندا إلى ذلك الحيط . فقط و ببساطة : الجميع ،  يظنون أنهم مخولون لفعل ذلك … إملاء القرارات على شخصي و كأنني ملك عمومي . الكل يسال فيا ، حياتي و قراراتي كرة تتقاذفها أرجل الجميع  ، سوق شعبية ، حمّـــــــــام … بمدِّ الميم ، كيما تقول صديقتي البسكرية شيماء .

الفيمينيزم قضية شخصية، لأنني أنا الأخرى شاهدْتُ والدتي، الفيمينست الأولى ، تتعرض لكل أشكال الإهانات من طرف من هي- من المفروض- إختارته يوما ما شريكا لحياتها . و بالمثل ـ مِنْ مَن لم تختره هي ليأتي بها إلى الدنيا .
الفيمينيزم قضية شخصية، لأنني أنا الأخرى كان العنف المنزلي أمرا روتينيًّا بالنسبة لي ، ترك فِيَّا عصبية و صفات أخرى مخيفة أحاول جاهدة التخلص منها .
الفيمينيزم قضية شخصية، لأنني أنا الأخرى أعرف بالضبط كيف هو الحال لإمرأة جزائرية ، من تحاول أن تتقدم بحياتها و توسِّع من أفاقها دون نسيان من تكون أو من أين أتت . من ذاك الحي الشعبي بباتنة .
الفيمينيزم قضية شخصية، لأنني أنا الأخرى أزاحم بالمواصلات ، لم أقتني سيارة خاصة ، أعتمد المواصلات ، عكس أغلب صديقاتي الأخريات ، لأنني لا أريد أن أكون مختلفة . أن يُشار إلي بالبنان و يُقال : ” She is privileged ”  أو ” she has it better/easier” .

الفيمينيزم قضية شخصية، لأنني أتعمد التخلف و الإعتذار و إن حدث و وقع الأمر، لا أنفك أِؤنب نفسي، عن كل اللقاءات الفاخرة بالمطاعم الفاخرة ، لأن و ببساطة صورة من يقتني خبزا متسخا من حاوية قمامة و من ذات ذاك اليوم الذي وقع ناظري عليها ، لا تفارقني . لا أستطيع بلع لقمة فاخرة دون أن تستحضر ذاكرتي الصورة .

لست بصدد إتخاذ الفيمينيزم كمشروع شهرة . الفيمينيزم هو معركتي الشخصية ، معركة والدتي التي – الظاهر-  قررت ألا تخوضها و قررتُ أنا أن أخوضها عنها . الفيمينيزم هو قضية أقرب إلى أبعد  صديقاتي ، الفيمينيزم قضية الفتيات التي لا أعرفهن و يُراسلنني . الفيمينيزم هو قضية الفتيات و النساء اللواتي ألتقيهن بالقطارعند ترحلي، الفيمينزم قضية كل من إلتقيت و كل من من لم ألتقي و إن أنكرن . الفيمينيزم جزء من هويتي .

فيمينزمي شعبي ، basic  . ببساطة لأنني و في حقيقة الأمر لست أطالب بالكثير. كان لي لقاء بباحثة منذ أسبوع ، كاتبة و محاضرة متخصصة في الدراسات الجندرية وحقوق المرأة : professor Aili trip mari  ، أين ناقشنا الموضوع و النقطة بالذات . أخبرتها أنني إطلعت وعاينت الفيمينيزم الغربي عن قرب  بحُكم مكوثي بالولايات المتحدة و إحتكاكي بمختلف النسويات : marxist, socialist, eco feminists, liberal, internsectional, imperialist ، radical  ….

لكن وبالرغم من ذلك ، وعلى إمتداد خارطة الفيمينيزم، لم أجد أين كان لي أن أتموضع ، بكل الموروث التاريخي و الثقافي الغنيين كنسوية جزائرية ، و تبعة لذلك كان علي أن  أبتكر فلسفة فيمينيزم حديثة ، مُستجدة تتوافق و إحتياجات العصر ، تحترم أطر تركيبة الإيديولوجيات و الثوابت التي يقدسها المجتمع و الشعب الدزيري ، وجدت أنه و بالنظر إلى كافة المعايير و المحطات أنه بالفعل قد آن الأوان لبعث حركة الفيمينيزم بحلة و ثوب جديدين، بَيْد أن الحركة ليست بدخيلة على التاريخ الجزائري .

الفيمينيزم الجزائري عرف بوادره الأولى مع ديهيا و تينهينان ، المحطة الثانية  كانت مع فيمينيزم زهور ونيسي، فاطمة نسومر ، جميلة بوحيرد ، زهرة ظريف و المجاهدات الأخريات والذي إمتد إلى ما بعد الفترة الإستعمارية ليمس الجوانب الاقتصادية و الحياة السياسية للمرأة الجزائرية ، المتمثل بشكل جلي خلال فترة العشرية السوداء و الدور الدبلوماسي الذي لعبته النسويات في تدويل القضية  ( في حادثة تنقل الوفد الأنثوي الدبلوماسي لمقر هيئة الأمم المتحدة منددات بنشاط جبهة الإنقاذ ‘ الفيس’  المتطرف و مطالبات  بإلغاء وعَدْمِ شرعية الانتخابات التشريعية سنة بسنة 1991 ).
أظنه آن الأوان لبعث فيمينيزم جديد يعالج جوانب جديدة من حياة المجتمع الجزائري : الإجتماعي و الثقافي خصوصا .

البروفيسور التي حاورتني وجدت الأمر طريفا عندما أخبرتها أن فيمينيزمي شعبي (Basic ) و متطرف (extreme  ) في نفس ذات الوقت حسب المقايسس الجزائرية  ،  ذلك أن حقيقة الأمر أني لا أبتغي صراحة الكثير، لا أشيد حركة Femen كما يظن العديد ، لا أشجع الفيمينيزم الأمبريالي كما يشك الجميع و لا تحركني أيادي أجنبية ، كما قد تظن بعض من جهات الدولة …

فقط أريد أن تتمتع النسوة بنفس الحقوق، نفس حجم الحرية ، أن نستطيع الذهاب إلى شاطئ عمومي و الإستلقاء، هكذا بعفوية ، دون الحاجة إلى جر ذكر ما للإحتماء به … أن تطلعن على حقوقهن ، أن يكتسبن ثقافة ممارسة المواطنة ، أن لا تهضم حقوقنا، أن لا يُستخف بنا، أن لا نُغبن في كمية الحقوق الضئيلة التي تمكنا و أخيرا من إفتكاكها ، أن لا نُذَكَّر بالصورة الإجتماعية عندما تتجرأ إحداهن على ممارسة مواطنتها بأحقية – كأن مثلا ترفع قضية  و تنتفض ضد عنف منزلي و يُسأل منها بعد ذلك أن تُسقِط القضية ، أن تتنازل عن حقها  ، أريد فقط  أن تؤخذ  آراء، قرارات و أحلام الواحدة منا على محمل الجد ، أن لا أقابل بالإستهجان و الإستخفاف إن أنا  قررت التقرب لمصلحة شرطة أشتكي تحرشا . أن لا أطرد من مطعم اللوبياء الشعبي فقط لأنني إمرأة ، و المطعم للرجال . أن لا أُضطر أن أقصد المقاهي و الكافيتيريات التي تُحاسب على كوب القهوة بخمسة أضعاف المبلغ الأصلي ، فقط لأنها توفر خاصية الإستقبال المختلط ، فقط لأنها تقدم خدمات للجنسين …

لتضيف البروفيسور إلى قائمتي : ” And that you could bike when you feel like biking ? sometimes ?” – تعقيبا و إشارة على ما تناوله أحد مناشيري بالمدونة –  أجبت : THANK YOU !!! و إنفجرنا ضحكًا نحن الإثنتان .

professor Aili  هي الأخرى ظنت أنني فيمينيست متطرفة ، قالت أنها وجدتني أعرٍّف عن نفسي في سيرتي على تويتر أقول : extremist radical feminist  ، ثم على مدونتي أقول : مناهضة نسوية شرسة  هي التي تُحْسِن بعضا من العربية –  تفاجأت لمطالبي البسيطة و وجدت أن فيمينيزمي بالحقيقة جد معتدل . و أَكّدْتُ أنا – بأسى شديد-  على ذلك .

بالأخير إتفقنا أنني على الأقل أستطيع الآن تعريف فيمينيزمي من الآن فصاعدا : فيمينيزمي جزائري شعبي . فيمينيزمي Populist and basic

قانون الكوطة : مساس بكرامة المرأة أم خطوة ضرورية لتحقيق التنمية الشاملة؟؟

قانون الكوطة لفائدة النساء بالقوائم الحزبية و النقابية : مساس بكرامة المرأة أم خطوة ضرورية لتحقيق التنمية الشاملة؟؟

على قدر كبير من غرابة و طرافة الأمر، لم يحدث أن و جُودِلت أو نوقشت من طرف أحدهم حتى أرمى بسهام : بلاد النسا، واش خصهم النسا ؟ وين تشوفي تلقاي النسا، الإدارات ؟؟ مشبعة حد التخمة بالنسا .

كل مرة أخوض فيها نقاشا مع أحدهم حول مدى أحقية النساء ‘بإنتشارهن’ و ‘إستيلائهن’ على مناصب الشغل، مقاعد الدراسة و الآن زحفهن  على القوائم الحزبية و النقابية و إن كان الأمر محتشما في هاته الأخيرة، أحاول ألا أفقد صوابي كل مرة  لأن الأمر بالأصل لا يتعدى تململ ذكور لم يوفقهم الحظ في الوصول الى منصب أو إتمام مشوار دراسي فإلتفتوا الى ‘تجريم’ قانون الكوطة مثلاـ الذي لم تكن الجزائر إليه أصلا بسباقة ، لا الساسة  و لا الواضعون للقانون كانوا بسباقين ، ذلك أنهم عملوا على تفعيل هاته الآلية المؤسساتية إسوة بالعديد من الدول الديموقراطية المتقدمة التي أتت بنفس القانون من كان واقفا وراء تحقيقه التيار النسوي .

– أول من إعتمد نظام الكوطا : الولايات المتحدة الأمريكية، عام 1965 ، أين سن الرئيس KENEDY  موادا تشبه في تقاريرها قانون الكوطة ، هاته الأخيرة التي تستهدف الأقليات الأثنية ethnic groups  . فكان للتيار و الحركات النسوية أن تطالب بالمثل .

قانون الكوطا – أو الحوصصة ، لمن لا يعرف عنه الكثير هو آلية مؤسساتية ، قانون تشريعي  يلزم القوائم و التشكيلات الحزبية و النقابية المنتخبة بتمثيل نسوي بنسبة أدنى متمثلة في 30 بالمئة من مجموع الممثلين المنتخبين .

لقانون الكوطة معارضون أكثر بكثير من المؤيدين . لا أظنني أحتاج إلى إشارتي أن أغلبهم ذكور .

مجموعة الذكور هاته من المعارضين الذين لم و لن يفتؤوا تحاملا على الإناث ، مهما كانت الحالة مزرية لهاته الفئة  الأخيرة : على و بكم تريدون المراهنة أن هؤلاء الذكور ، نفس الذكور لن يقبلوا تبديل الأدوار و لو ليوم، و إن فعلوا عن جهالة بسوء الوضع ، لن يعودوا أبدا لتكرار الفعل مجددا …

بعضهم يتحجج بالكفاءة ، نعم : كفاءة ، يقولون أنه من العدل أن يُعْدم قانون الحوصصة – الكوطة-  و يشيرون إلى أن الكفاءة وحدها يجب أن تكون و تبقى المعيار الذي حسبه تدخل النساء النقابات و الأحزاب السياسية … على أساس فكاهي الفهامة : عطا الله الذي نجح في إفتكاك مقعد برلماني قمة في الكفاءة، spécifique صديق مشمش القط و غيرهم من مهرجي البرلمان و مختلف الأحزاب السياسية على قدر عظيم من الكفاءة .. اللهم إن كانت الكفاءة هي المفردة الأخرى المرادفة للرداءة أو ربما الفكاهة في قواميسهم …
يتسابقون لرفع المستوى فقط عندما يتعلق الأمر بإعطاء أنثى فرصة …
و هذا ردي يأتي سخيفا ليناسب حجة أسخف …

– عن رأيي الشخصي ،  منذ تقريبا سنة لم يكن  ليزعجني الأمر ، بل كنت من أشد مشجعيه . شخصيا، أنظر للقانون من منظارين :

الأول :
أنه و بالنظر إليه من زاوية معينة ، يستطيع أحدهم أن يجده مهينا للمرأة، و الذنب لا يقع لا على الحكومة التي ‘إحتاجت’ إلى إدراج قانون مماثل و لا على المرأة فتحس بإهانتها .. الذنب يتعدى الطرفين، الذنب يقع على عاتق المجتمع ككل ، فشل مشاريع التنمية ، تكاسل أفراد المجتمع، و خاصة شريحة النساء التي يُخَوَلُ لها أنها ليست معنية بالأمر ، غير أنها بالأصل قطعة البازل الناقصة . نقص التوعية و رداءة حتى لا نقول إنعدام التوجيه هي إحدى الأسباب الأخرى  التي أبطأت من سيرورة مشروع التنمية الذي لا يزال يُناقش، يجدد و يُعدَل كل عقد من الزمن ، دون الخروج بملموس .

أصحاب هذا الرأي ، الذي أرى فيه بعضا من المنطق اللامنطقي ، يجدون أن القانون مسيء للمرأة لأنه يحشرها بزاوية القصور و كأن الإهانات بحق المرأة تختصر كلها بقانون الكوطة الذي كان الهدف الذي إبْتَغوْه له أن يزيد من حظوظ المرأة بالدخول و خوض غمار العالم السياسي ، لما لوحظ من إنعدام كلي لحضور المرأة بذات الساحة .

ألا يجد أصحاب هاته ‘الحجة’ في الإعتداءات المستمرة ، بالشارع ، بالعمل ، العنف الأسري بأمور مسيئة بالموازاة و بنفس المنطق  ؟؟ لما لا ينتفضون ضدها هي الأخرى و ينددوا بالعنف المطبق على النساء ، بالمساومات التي لا أظن أية امرأة بمنأى عنها .
أفعلا يجدون أن قانون الكوطة الأكثر إساءة من باقي الإساءات التي نتجرعها يوميا ؟؟ أخيرا ؟؟ أخيرا تعاطف الذكور ؟؟

فقط أجد تخوفاتهم مناسبة (Convinient)  …
غير أنني لا أنكر الآثار الجانبية ، فقانون الكوطة تشوبه العشوائية و عنوانه الإعتباطية، لا أنكر أن أكثر ‘المُنْدَسَات’ بالقوائم الحزبية و النقابية لا علاقة لهن أبدا بحق المرأة في التمثيل السياسي و لا المشاركة في صياغة القرار ، لا يكترثون لا لقضاياها و لا لأهداف التنمية التي تمسها .
ما أوصلهن ببساطة بَزْنَسة طالت المقاعد و الممارسات الحزبية ، إستثمارات و متاجرة للرجال فيهن . و هنا فقط أستطيع رؤية الإهانة التي تمس المرأة بوضوح ، المتاجرة في النساء، أصواتهن كانت و لا زالت التجارة المربحة و منذ الأزل . بعض من كثير من جسد إمرأة آل و اليوم إلى بعض من كثير من أصوات نساء. تغيرت الحاجة و الوسيلة و السبيل واحد : المرأة .

بكل موضوعية، ألا تجدون أن المرأة و الكفاءة الغائبان الدائمان ، ألا يشير الأمر إلى إمكانية وجود علاقة طردية تربط العنصرين ؟؟ يا أخي مجرد فرضية …

و أعود هنا لأبين رأيي الشخصي الحالي :

أميل-حاليا- إلى عدم مُحاباتِه ، القانون أقصد .  أنقم على القانون لأنني بالفعل أرى فيه إعتباطا و عشوائية . فإن أنا طالبت بالمساواة ، حقوقا و واجبات،  لن أرضى أن أقَدَمَ على رجل فقط لنوعي – جندري-  لجنسي الأنثى، لأملأ الفراغ ، لأضاف كرقم إلى لائحة  – إعتباطا-  لأساهم و أبرهن على  نجاعة سياساتهم  و فعالية مشاريع تنمياتهم المعطوبة ، ليُزال عني الستار ، على الأغلب خلال إحدى تلك الإحتفاليات الغبية تاع 8 مارس ، ليشيروا إلى منحي مقعدا كإنجاز ينتظرون عليه عرفانا و بعضا من التصفيقات الحارة . أن يُقال الحزب الفلانيwoman-friendly  في سياساته …

طبعا، أريد فقط أن يتم الأمر بشفافية و أن يفصل في الأمر بالنظر إلى مؤهلات إحداهن لا غير . لا أن تضيع فرصتي أنا، التي تهتم بقضية المرأة كثيرا أو زميلتي خريجة العلوم السياسية لصالح الحفافة صاحبة فلان التي لا تفقه شيئا و لا تكترث للموضوع أصلا .

غير أن الأوضاع بعيدة عن المثالية. كيف تتوقع مني المثالية و الأمانة ، تتوقع مني أن أذم القانون الذي – بكل الأحوال- سيزيد من حظوظي في الدخول إلى عالم السياسة و بالأخير تحسين الوضع للنساء  و لو بالقدر القليل المحتشم . لا لشيء لغير أن تصفق لي و تمدح أخلاقي العملية السَوِيَة العالية ؟؟

لا، شكرا . أظنني سأزاحم ، أظنني سأحاول غض النظر عن المساويء و الإهانات المندسة في أكمام قانون الكوطة و سأقبله ،إلى ان يُحسَن الوضع تماما ، إلى حين مؤجل ، عندما تحقق المساواة و العدالة  على كافة الأصعدة ، فقط آنذاك سيكون الأمر عادلا أن لا يعتمدوا قانون الكوطة . إلى ذلك الحين ، سأتقبل ما يعرض علي من ‘ أفضليات’ و ‘ ميزات إضافية ‘ و ‘معاملة خاصة ‘  و لن أنظر كثيرا في نواياهم أو أهداف أجندتهم الخفية، إن كان الأمر بحسن أو بسوء نية . حتى أحقق الحاجة التي نفسي . لن أرفض النعمة . هكذا ـ بكل صراحة ، فلتنظروا إليها كمنحة للمعوقين أو كصك دعم مالي لمعطوبي حرب أو دعما مقدما من هيئة الأمم المتحدة لفائدة المنكوبين .. أ كنتم ستنتفضون لرؤية هذا ؟ طبعا لا .
فالعاقل و العقلاني  منكم يدرك أنه ‘مفضل’ و أن له صلاحيات أوسع . حاله بالطبيعة أحسن فلا تقض مضجعه فكرة تدعيم من كان بالدرك الأسفل . تفصلكما درجات ، أمامها الكثير لتتدارك الفرق …

– قانون الكوطة، بالأصل قُرِرَ لتدارك ذلك الفرق  و إلى غاية تدارك ذلك الفرق الذي كان الانفصال و العطب الإجتماعي سببا فيه ، سأؤيد قانون الحوصصة .

حجة أخرى يتداولها الكثير من الفشلة من الذكور :
علاه الخدمة غير لنسا ؟ وين تروح تلقا النسا، حاكمين كلش .

و بداية، دعونا نصلح معلومة مغلطة متداولة بين العامة و المختصين ، الحقيقة المؤسفة : تفوق أعداد الذكور الإناث …
مؤسفة لأن ‘محبي السنة’  الذين لا ينفكون يبدون رغبتهم الملحة بل و حاجتنا الملحة في إعادة إحياء السنة في تعدد الزيجات سيصدمون و تعقد ألسنتهم إلى الأبد ، بكري السبة : العنوسة زادت على خاطر النسا كثر من الرجال ، و بالتالي لازم كل واحد يطوع يدي صاحبة مرتو و لا جارتو .. إحياء سنة و فيها بعض من الجهاد ، راك فاهم ؟

أزف لكم خبر . آخر الإحصائيات أسرَت أن عدد الإناث مقابل عدد الذكور هو :  49,45  لِ  50,52 ، بالترتيب .  حسب مجلس المحاسبة الوطنية في الديوان الوطني للإحصاء .

التسجيلات الجامعية، في إحصاءات أخرى ، تسر بأن الإناث شغلن نسبة 65  بالمئة مقابل 35 للذكور .
إحصاءات مفصلة أخرى ، من أجل عيونكم  :

بشعبة الآداب : 83,64 إناث مقابل 16,36 ذكور
العلوم التجريبية : 79,83 إناث مقابل 20,17 ذكور
تسيير و إقتصاد : 68,39 إناث مقابل 31,61 ذكور
رياضيات : 55,87 إناث مقابل 44,13 ذكور

أما تفوق الذكور فكان بالشعبة الوحيدة تقني رياضي، بنسبة 67,54 للذكور مقابل 32,46 للإناث .  و من تجربتي الخاصة، أعتقد أن الأمر لا يتعدى  نفور الإناث من شعبة يُنظر إليها كشعبة ذكور . كمتحصلة على بكالوريا تخصص تقني رياضي – كهرباء ، كنت برفقة أربع أخريات بقسم النهائي ، مقابل 25  أخُر من الذكور .

أمر آخر، ألا تلاحظون أن أغلب مرتادي الجامعة إناث ؟ ناجحوا البكالوريا ؟؟ متخرجو الجامعة ؟؟ كيف لعاقل أن يستغرب أن تحصل النساء مناصب شغل أكثر من قرينها الرجل ؟؟
سما عادي 65  بالمئة متخرجي الجامعة يكونو نسا بصح ماشي نورمل عندما النساء يشغلن و يستولين على مختلف مجالات العمل؟؟

لا زالت النسوة لا يتمتعن بكثير من الصلاحيات ، العديد من المجالات مازالت محتكرة على الرجال . لا تتمتع الإناث بنفس الحظوظ، في الفرص أو التكوين ، مبدئيا لأنها لا تتمتع بنفس الدرجة من الحرية .

هزال الحضور الأنثوي جلي بشكل خاص في مجالات السياسة، الرياضة ، التكنولوجيا، ريادة الأعمال .
مازال ولوج النساء و إنخراطهن ببعض التطبيقات و النشاطات شبه منعدم  كالإنضمام إلى القوات العسكرية ، الحق في التجنيد …

لا زلت أذكر انني رغبت بالدرجة الأولى  دخول مدرسة طفراوي العسكرية بعد تحصيلي شهادة البكالوريا أين تنقلت و والدتي ليستقبلنا الضابط و يخبرني : ماكاش الشيرات هنا . لا نقبل الإناث … على الأقل كان لطيفا و حاول بذات اللطف ثنيي عن الفكرة فيما بعد .

كما أنني لا زلت أٌفحِم الكثير من الذكور و أخيب آمالهم عند إستغلالهم بطاقة : ” لما لا تنادين بالحق في التجنيد للإناث ما دمت تنادين بالمساواة  ؟ ” لأجيب أنني بالفعل أؤيد الفكرة و سأكون من أولى المتطوعات . ثم أضيف : وددت و لا زلت لا أجد عيبا في الأمر ، أِؤيد الفكرة نعم ،  فقط عندما نتساوى كلية في الحقوق . فقط عندما لا تتمايز المعاملات لذكر و أنثى، فقط آنذاك سأنادي بحقي بالتجنيد . أما الآن ؟ ‘ سأحاول ‘ الإستمتاع بما أستفيد و يٌقَدَم لي من معاملة خاصة ‘ …

كذلك أتمنى من الجميع أن يُدركوا أن القانون لا يتعدى كونه خطوة مرحلية لتحقيق تمكين نسائي سياسي مستقبلا ، لبنة في طريق تشييد بنية تحتية . لبناء صرح سياسي يدعم بنات حواء ـ السياسيات الناشئات ، إن هن كن مهتمات بالأمر مستقبلا .

بيد أن فجوات متفاوتة الأهمية ما زالت قائمة في بعض الميادين النقابية و السياسية ، حيث ظل حضور المرأة الجزائرية و المغاربية  (الشمال إفريقية ) في صنع القرار السياسي على الأصعدة محتشما على إمتداد سنوات عديدة خلال القرن الماضي، و لم يكن  ليعرف تحسنا إلا خلال الفترة الأخيرة بفضل المطالب النسائية لمشاركة أكثر أهمية للمرأة في الحياة العامة و بالمقابل الإجراءات المتخذة تبعة لذلك ، بفضل المطالب النسائية لمشاركة أكثر أهمية للمرأة في الحياة العامة و الإجراءات المتخذة فيما يعرف ب نظام الكوطة – الحصة – في تحديد القوائم الانتخابية من قبل بعض الفاعلين السياسيين .
هي حركة أجدها نوعا ما إجبارية ، إلى غاية إضمحلال الفوارق الجندرية و قصور الحضور المنصي للنساء بالساحة السياسية .
حركة إجبارية، بالتأكيد . لكنها غير كافية ذلك أن ‘التدبير’  ليس بفعال بشكل أبدي، في قضية مساواة المرأة بالرجل ، الحل يكمن في تمكين المرأة، و تكوينها تكوينا سياسيا مشبعا بالخبرات و التجارب ، الشيء الذي لن يحدث إن نحن لم نخولها حق المحاولة أو التجربة . القانون بمثابة تعويض للمرأة ، عن التمييز السياسي الذي طالها ، القصور و الهزال الذي مسها بذات القطاع . منذ آخر مرة أدرجت المرأة و آراؤها بالساحة السياسية ثم رُكِنَت بعد تحقيق ما كان مقررا لها تحقيقه : تحقيق الإستقلال و السيادة .

 الخطوة أكثر من ضرورية الإنتقال من الصيغة النظرية و الحديث عن تكافؤ الفرص إلى واقع ملموس . تحسين للأوضاع الاقتصادية و الإجتماعية للمرأة .

بالأمر بعض من عدالة ، إن كانت المرأة تمثل نصف المجتمع ، لما لا تخولونها تمثيل نصف المجتمع بمختلف المجالس بمختلف المستويات ؟  أم أننا مجرد ديكور لإملاء القرارات الحزبية . عرائس كاراكوز

فقط في دزاير، لا أستطيع ركوب دراجة

   نزلت بالمملكة المغربية كضيفة ثم كسائحة منذ تقريبا نصف السنة، كانت الزيارة بإطار المشاركة ببرناج نسوي نسائي شيق جدا  كنت أصغر مشاركاته. كل شيء بدا شبيها، إن نحن إستثنينا تَفوٌقَ خدمات الخطوط المغربية على نظيرتها الجزائرية ، أتساءل فعلا إن كانت هناك شركات طيران تقدم خدمات أسوء من تلك التي تقدمها الخطوط الجزائرية …

ديكور مغربي جميل جدا بداخل الطائرة، المضيفات و المضيفون بشوشون في تعاملاتهم معنا . جلس بجانبي شاب مغربي، نسيت إسمه  فأنا سيئة جدا في تذكر الأسماء … كان برحلة عمل في الجزائر، قال أنه أدرك مباشرة أنني جزائرية فقد تلمس الفرق في لون بشرتينا ، أردف : و أسأحدس أنك ‘قبلية’ ؟؟، صحيح ؟؟ إبتسمت و صححت له المفردة : تقصد قبائلية ؟ لا لست قبائلية ، أمازيغية شاوية . إستغرب و قال أن سائق التاكسي الذي تكفل بنقله بأمر من الشركة الى النزل أخبره أن كل النساء الجميلات بالجزائر قبائليات . البشرة البيضاء فقط للقبائليات و الشعر الأشقر، هذا ما أخبره . المسكين، الظاهر أن سائق التاكسي لم يَخْبُر بعد جمال الشاويات … المهم
سألته إن كانت زيارته للجزائر بمستوى توقعاته و أشاح بعينيه ، نظر إلى الفراغ و إستطنب في إجابته كأنني سألته عن سر من أسرار عالم الغيب ، قال أنه لم يكن له الحظ في إستكشافها ، يخرج من جلسات العمل على السادسة ، لا يكاد يصل الى النزل ليغير ملابسه و يعاود الخروج حتى يجد كل شيء مغلقا . كل المحلات، المقاهي، مراكز الترفيه – و أنا في قرارة نفسي رحت أسخر منه لأنه ظن أن بالجزائر مراكز ترفيه، المسكين ، لا يعلم أننا شعب anti fun  ، لا نعترف بالترفيه  .

الحالة ميتة حتى بالعاصمة، لكنه قال أنه سيعود بالصائفة و إقترحت : ربما تجرب زيارة المدن المجاورة أو تتجه جنوبا،  إلى الصحراء . أحب الإقتراح  .
سألته عن بلاده التي سنحل بها بعد ساعة،  المغرب ، سألني عن وجهتي و أخبرته أنني ذاهبة الى العاصمة كازا ثم مراكش . و قال أن كل شيء مماثل تقريبا، ستجدين المناخ ذاته، الطعام ذاته و طباع الناس ذاتها . المهم ، كل شيء مماثل. ثم سألني عن طبيعة المؤتمر و أخبرته أنه نسوي .
– “مْسَلْمين مْكَتفين وادابا ما عملنالكم حتى شي ؟؟ ، جزائريات بالمغرب من أجل مؤتمر نسوي ؟ca craint , hein  ”
بالنهاية أشارعليَ بمشاهدة فيلم : Casablanca mon amour ، أحببته كثيرا ، الفيلم أقصد .

نزلت الطائرة بالعاصمة، الدار البيضاء، كازابلانكا ، إستقليت سيارة و من رافقتني من الجزائر إلى مدينة مراكش التي تبعد حوالي 4 ساعات عن كازا .
ألم يقل أن كل شيء مماثل ؟؟ الظاهر ماشافش الطريق السيار (l’autoroute) المقود تاعنا … و هذه كانت البداية فقط .
صحوت لما كنا على مشارف المدينة، مراكش جميلة جدا، مدينة داخلية بربرية مناخها يشبه الى حد بعيد مناخ باتنة . أنظر من النافذة :

الملاحظة الأولى :
– كأنك بإحدى دول الخليج :  مقهى دبي، كافيتيريا الخليج، نزل الإمارات … كل اللوحات الإشهارية  كانت تُنسَب الى الخليج و سكان الخليج ، وَجدْتُها حركة خسيسة نوعا ما في إستقطاب السياح، هوما يعني أصلا راهم ثم، لماذا المبالغة ؟؟ و الأعلام، تبا، أعلام الدول الخليجية ترفرف على بوابات المطاعم .

أستطيع قراءة  بعض من الدبلوماسية في الأمر، لكن في رأيي الشخصي، كانت صرخة صريحة تؤكد أن الخليج رب النعمة . تبعية طوعية للقوى المهيمنة و إجهاض، إحباط أو بالأحرى حد للمد التحرري بإفريقيا – رحت أفكر أربط الأمر و أدرس إحتمالية إن كان للأمر علاقة بظاهرة neo colonialism and/or the globalization
تشبه هي بوادر السياسة ما بعد الفترة الإستعمارية . ( Neo colonialism ) ثم إنتبهت أن التعريف ليس قائما ، كلية ، ذلك أن دول الخليج لم تكن بمحتلة عسكرية  للمغرب، المملكة … العولمة إذن، فكرت في نفسي، هي حركة العولمة .
-أخذت الكورس بالولايات المتحدة كمواد تُدرسُ كمدخل إلى السياسة ، كان الأمر بمثابة صفعة، الكثير من الظواهر التي نتبناها اليوم بحيواتنا اليومية، كمواطنين أو ساسة تدخل في إطار ال status quo ، الحركة المشار إليها سابقا .

ألا تمثل الأعلام و ريادتها إستقلالية بلاد ؟؟ كانت أول مرة أرى أعلام بلاد أخرى ترفرف على مباني غير حكومية     /دبلوماسية ، بدولة مستقلة ..
ربما بي فقط حمى الجزائري بالعلم ، السيادة و الجعجعة الأخرى .

الملاحظة الثانية :
– نظرت الى ساعة الهاتف و كانت تشير إلى ما بعد منتصف الليل . نظرت مجددا إلى النافذة، مظاهر الحركة و الحياة ما زالت تدب بالمدينة، المطاعم، المتاجر، المارة . الأغلبية ليسوا بمنظر يدل على أنهم سواح، نساء ، شابات و فتيات بالجلابية المغربية كانوا لا زلن يتجولن بالمدينة ، وحيدات، لا مرافق أو حارس . يتمشين بكل أريحية ،  أستطيع إستنباط  ذلك من سرعة خطاهن . فهن لا ينظرن شمالا و جنوبا و يقفزن من ممر الى آخر لسماعهن خطى بالخلف ، أو يتحاشين النظر إلى  ما حولهم ، تعلمون ؟  تماما كما أفعل و تفعل النساء بتلك البلاد المشؤومة …
مررنا على حديقة، و كانت غير مكتظة إلا من بعض أشخاص ، ما شد إنتباهي الإختلاف و التعدد  . بمساحة ال 10 متر، شاب و شابة ، عائلة ، صبيان ، فتاتان أمام دراجة نارية مركونة أمامهما . لربما كان هذا أجمل شيء رأيته بالمغرب.
الاختلاف الصغير في نظر بعضهم الذي سيستعصي على شعبنا تقبله، من دون سبب . إمرأة على دراجة نارية ؟؟ الله يبعد بلادهم على بلادنا …سأعود إلى النقطة .
فالنساء بالمغرب يتخذن من الدراجات النارية وسيلة نقل أولى . بالأيام التالية، كان لي أن نزلت برفقة النسوة الأخريات اللواتي شاركن بالحدث و كن من مختلف الجنسيات ، نزلنا إلى أكبر و أشهر سوق شعبي : ساحة الفنا . الكل حدثني عن لزوم و ضرورة زيارة المكان .  وصلنا و كنا وسط مئات السياح الأجانب . بالمثل، النساء كتفا لكتف مع بقية الرجال، كبائعات متجولات . مديرات مقاهي، نادلات مقاهي شعبية … كل شيء و أي شيء .

أتمنى أن يكون أحدكم ينظر إلى العنوان و يقول : في دزاير فقط ؟؟ لا يمكن . تبالغين

أريد تخييب آمالكم ، حرفيا قصدت العنوان . فقط في دزاير . أتمنى أن يفكر أحدكم مجددا: ماذا عن السعودية ، المملكة الوهابية .. هناك أيضا لا تستطيع النساء ركوب دراجة نضال … أخيب أمالكم مجددا ؟؟ بلى . يستطعن :

– تعرفت بذات الملتقى النسوي على مريام، تعيش بالسعودية منذ فترة زمنية ليست بالبعيدة . أظنها تأثرت كما تأثرت بمنظر النساء يَسْتعِنَ بالدراجات في مختلف تنقلاتهن، الجامعة، السوق ، العمل ..
عادت كل واحدة منا إلى بلادها أين رحت أتتبع مغامرتهن المجنونة و الجريئة جدا . فمريام التي كتبت في إحدى مناشيرها على الفايسبوك تقارن كيف كانت قاب قوسين أو أدنى من التعرض للطرد من إحدى المراكز التجارية بجدة ، لأنها فقط إستلقت على الصوفا ، تُجَرِبُها بغرض شرائها ، غير أن الباعة تبِعة لإستهجان رواد المحل لم يستحسنوا تصرفها الغير محتشم، فكيف لها أن تتمدد أمام عيون الذكور … الساقطة .
و قارنت الحادثة بتسوقها لشراء ذات الغرض، بالولايات المتحدة، أين إعتادت التمدد و حتى النوم لبضع دقائق .

مريام، التي تُلزَم قصرا بلبس العباية بجدة ، و على نفس خطى منال الشريف – هاته الأخيرة التي نجحت في كسر العادة في منع النساء من سياقة السيارة بطريق عام ، أين حُبست ، و أهينت و ضربت في شرفها و سلامة أخلاقها  ، أتهمت بالعمالة لأمريكا و القوى الأيدي الأجنبية و و و و – تعرفون فصول المسرحية – لكنها نجحت بالأخير في كسر ‘الكود المتعارف عليه و التعسفي ‘ الذي يمنع و يُجْرِم – بتحفظ على المفردة – سياقة امرأة لسيارة .
منال الشريف، تحدثت في  TED’x كيف أنه بِعُرْف، تعامل و إجراء ، و كيف أنه لا وجود لقانون دستوري يمنع النساء من قيادة السيارة . و كيف إستغلت إلمامها بهاته ‘الثغرة’ القانونية لتصبح أول امرأة سعودية تسوق سيارة، بالخارج .

– عودة إلى مريام ، أظن و أتمنى أن ما رأيت و رأت بالمغرب كان الدافع في ما أتت ، أين إستيقظتُ ذات صبيحة على منشور طويل لها  مرفق بصور و قطع فيديو قصيرة ، توثق أولى محاولاتها و إثنين من صديقتيها ركوب الدراجة بجدة … فعلتها الحلوفة …. قلت في نفسي و انا أبتسم واضعة كفي على فاهِ . كم كنت فخورة بها . كأنها ، من جدة بالسعودية ، تنتصر لي، أنا ، التي لا أتقن حتى ركوب الدراجة ..

مع حلولي بالولايات المتحدة، جعلت شريكتي بالسكن يعدانني أن يلقناني ركوب الدراجة، حتى صديقتي الهندية إستغربت الأمر ..و هي التي تشكو صُبحة و عشية من  تفشي محاولات الإغتصاب و التحرش الجنسي كظاهرة ترسم واجهة الهند .
“Even us, in India, girls do get to bike and learn how to bike , Jesus , I mean it’s India; Algeria cannot be worst than India,can it ??”

تقول لي : ” حتى بالهند، نتعلم ركوب الدراجات من سن صغيرة ، نساء و فتيات، نستطيع أن نتنقل بالدراجات كما يحلو لنا . أحدثك عن الهند نضال ، إنها الهند ، أيعقل أن تكون بلادك الجزائر أسوء ؟؟ لم أتخيل ذلك أبدا ..”

– مريام فعلتها ، ساقت الدراجة و صديقتيها ، بالطبع لم تمر القضية مرور الكرام و أسالت الكثير من الحبر ، و أثارت ضجة بالميديا ، تم توقيفهن ، وإخلاء سبيلهن بذات الحين .
أوقفت الشرطة مريام ، أظنه طُلِبَ الإتصال بأولياء أمورهن، الشيء الأجمل ؟؟ كانوا على علم و كانوا من مؤيديهن .
تحدثت مريام إلى الشرطي فقالت أنها تدرك تماما تبعة أفعالها، قانونيا : لا شيء. ذلك أن القانون لا يجرم و لا يمنع ركوب النساء للدراجات . قالت : نرتدي عباياتنا،  أولياء أمورنا على علم ، فقط نرفه عن أنفسنا ، إبتغينا ركوب الدراجة بجانب الساحل، لا نتسبب لأحد بأذى ، فقط نرفه عن أنفسنا .
أخبرت مريام على حسابها أن الشرطي علت وجهه الدهشة و الحيرة ، أين ذهب ليستشير رئيسه ثم يخلي سراحهن مشددا على حرصهن على أمنهن و سلامتهن قبل كل شيء .
مريام و صديقتاها كررتا الفعل ، و وثقنَهُ عبر الميديا، أين كسبت إحترام وَ وِد و مساندة العديدين و العديدات أبْدَيْن رغبتهن في الإلتحاق بالثلاثي الدراج ، أين أخبرت مريام بعد أسابيع أنها الآن تنظم خرجات لركوب الدراجة في فرق .

مريام بالسعودية بإمكانها سياقة دراجة.Vebha  بالهند  بإمكانها سياقة دراجة ، سكينة بالمغرب بإمكانها سياقة دراجة ، سناء بتونس بإمكانها سياقة دراجة ، لينا بمصر بإمكانها سياقة دراجة .. غير أنا ،  حنا ، بدزاير لا نستطيع ركوب دراجة . لا نستطيع إستقلال تاكسي، لا نستطيع الخروج مشيا على الأقدام، لا نستطيع ركوب المواصلات دون التعرض إلى تحرش . لا نستطيع العيش، لا نستحق العيش .

بالمغرب ، ركبت مع سائق تاكسي ليقلني إلى المطار و بالطريق ، و كما أشرت أنها العادة ، كانت العشرات من النساء يستقلن الدراجات النارية . إرتأيت أن أسأله عن ‘ الظاهرة ‘  ، و كان على علم أنني جزائرية و في تردد : ما عليش نسقسيك حاجا ؟؟ قال : تفضلي، أكيد ـ بكل لطف مما شجعني على الإستفسار
قلت : ” عادي عندكم يسوقو النسا les motos / vespas  ؟؟ ” أظنه تحسس من سؤالي أو ربما إستشعر أنني أشير إلى الأمر بفوقية … نظر إليَ كمن تأسف لغباء سؤال و أجاب بالإيجاب أن نعم، عادي ، لماذا ؟؟ أفحمني . لم أجد ما أرد به على تساؤله هو الآخر، قلت : نسقسي برك . حالا ، عجبني الحال برك .
مجددا، أظنه إستشعر خطأ فوقية أو تعاليا في كلامي ، بنبرة مستخفة و غاضبة نوعا ما : علاه نتوما في دزاير عيب المرا تركب موطو ؟؟ إمالا حتى الطفلة الصغيرة ما تركبش فيلو ؟؟ في دزاير ياخي تسوقي سيارة ؟؟ علاه جاتك السيارة نورمال و الموطو لا .. وسيلة نقل تبقى جارتي ..
أردت أن أخبره أي نعم ، عيب و حرام و موضوع لم أشكك أو أناقش فيه من قبل أبدا، لم تخطر على بالي فكرة أن المرأة و العياذ بالله قد تستعين بدراجة في تنقلاتها …لا أظنني رأيت المنظر أبدا بدزاير .. لم أره و عقلي لم يتجرأ أن يتخيله .
وَدَدْت أن أقول : من فضلك، أعد الجملة الأخيرة و دعني أسجلها ، لربما تشارك الكلمة مع جيرانك الذين يظنون أن إمرأة على دراجة عيب ، ربما عار . لربما تقنعهم جملة : هي وسيلة نقل هي الأخرى، لما ‘ تتقبل’ بالمقابل سياقتها السيارة ؟
لم أقل أي شيء، أحسست بالفشل ، بقيت أراقب النسوة حرفيا كتفا لكتف مع الرجال بالأسواق ، رأيت عجوزا تسوق vespa  يا الله ، تَقُلٌ صديقتها – العجوز-  هي الأخرى من الوراء هي الأخرى . من الجهة الأخرى نزلت إحداهن من الدراجة النارية و راحت تفتح محل الفطائر إياها .. آه، النساء بالمغرب يعملن بالمقاهي الشعبية ، عادي جدا . يُقدمن القهوة ، تحزمن المآزر البيضاء و تنافسن في الشطارة و السرعة أحسن و أخف نادل هنا … ذهبتُ لتحيتها ، أردت فقط إخبارها كم أسعدني الأمر ذلك أنني لست متعودة على كذا مظاهر . تخيلوا ؟؟ صاحبة المقهى هي الأخرى إمرأة، طلبَتْها النادلة فأتت لتحيتي .
لم أستطع أن أكبح نفسي عن التساؤل : كيف لم يتحرج الرجال في الجلوس على مقهى نادلته و مديرته إمرأتان ؟؟

لا يتوقف الأمر هنا، أغلب الباعة المتجولين نسوة، تراها حاملة على كتفها أغراضا شكلت جبلا في عِليِها .  النساء في كل مكان ، لم أستغرب الأمر كوني قبل رحيلي إلى المغرب إطلعت على ملف منشور من طرف world bank ، بعنوان :global development project on explaining growth in developing countries   ، يشير إلى أن المغرب يحتل المرتبة الأولى بقائمة الدول الشمال إفريقية و الشرق أوسطية (MENA region)أين النساء يتفوقن على الرجال في المقاولة و ريادة الأعمال Entreprenariat نسبة تعادل 53 بالمائة . لم أستغرب الأمر، لأن من تستطيع فرض نفسها بساحة الفنا – السوق الشعبية-  من تستطيع أن تسير مقهى شعبي أكيد ستستطيع أن تدير أكبر الشركات …
رحت أغرد عن الأمر من حسابي بتويتر ، أغلبها تغريدات غاضبة، مستجهنة، مستنكرة : ألم يخبرني ذاك الشاب من الطائرة أنني لن أتلمس فرقا ؟؟ ترى عساه رأى نساءا على دراجات بالجزائر ؟ وين زعما ؟ …
أرسلت إلي إحداهن تقول أنها أجنبية و تعيش بالعاصمة منذ بضع سنوات، لا زالت تعاني من الأمر، بيد أنها مصرة على الإبقاء على سياقة دراجتها النارية رغم كل الصعاب و إعترفت أن حقيقة أنها أجنبية يسهل عليهن نوعا ما الخوض في الأمر. وحدثتني ـ و هي المعنية بالأمر، فقالت : هناك بالضبط ثلاث شابات أخريات، الصفة المشتركة التي يتقاسمنها ؟؟ : كلهن إغتربن لعقود ثم عُدْنَ . لا يمكن، حتى لمجتمع حلوف كالمجتمع الجزائري أن يزعزع قاعدة قراراتهن و إختياراتهن .  ترشقن بالنظرات المستغربة ، يتم توقيفهن على سبيل ‘ المزح و السخرية ‘ … يخضن معركة يومية هم في غنى عنها .

– كتبت بإختصار عن المفارقات و الحادثة في منشور مقتضب ، أشرت إلى التعسف حتى بأبسط الأمور الذي نلاقيه كنساء بالمجتمع الجزائري و تباينت التعاليق طبعا، كالعادة . تعليقان أحببتهما : الأول لسخفه و سذاجته ، قال :
“Do you really think this is a ‘right priority’ the algerian female should be fighting for ??”
: ” أتظنين فعلا أن بالأمر أولوية ؟ أن تطالبن بحقكن في ركوب الدراجة ؟؟ ” .
و قبل أن أوافق أنه فعلا و كرأي شخصي لا أرى الأمر بأولوية إن نحن إعتبرنا الحاجات و القضايا الملحة التي تستجوب علينا النظر و المعالجة قبل التطرق إلى الإستجمام و ركوب الدراجة للترفيه ، دعني أسألك : أود أن أستسمحك لسؤالك من تكون لتقرر أولويات إحداهن ؟؟ إن هي ظنت به أولوية ملحة ؟؟ أم أنه حتى و في معاركنا يتم إملاء الأوليات في القضايا ؟؟ أن تقرروا ما المستعجل مناقشته و ما المؤجل من القضايا ؟؟

) تحظرني فكرة عشوائية ، أجد المفارقة في طبيعتها تماما كحال المجلس الشعبي يناقش و يُشرع في القضايا فقط في إطار ‘المطروحة’  و ‘المملاة عليه’ و فقط . أتساءل كيف له تمثيل شعب إن كان الحال بالمثل ؟؟ كما قرر دستور 1963 أن المجلس الشعبي ‘ تشريعي’ و ممثل قوي ل أرادة ‘ و ‘ سيادة ‘ الشعب … بين قوسين  )

أما التعليق الثاني خفيف ظل ،الشيء الذي لم يمنع أنه حمل في طياته بالكثير من المرارة ، حنظل حقيقة ، قال :
” إذا خلقك ربي مرا في دزاير معناها  ربي بعد ما يشتيكش، ما يبغيلكش الخير. ”

الكثير من أصدقائي الذكور في تململ مستمر : بلاد تعيف، كرهنا، الضفة الأخرى ، y’en a rien a foutre içi
هرمنا، نريد الرحيل …
ماذا عنا ؟؟ الفتيات ؟؟ النساء ؟؟ على الأقل بإمكانك الترحل ، سياقة دراجة، الإستلقاء على شاطئ ، الخروج لإستنشاق هواء عندما تحس بالإختناق . التمشي دون الحاجة إلى تلقي كل تلك الشتائم، التعليقات المستفزة …
نحن ؟ نفكر بالأمر مرتين قبل أن تضع الواحدة فينا قدمها بالخارج ، أخبرني المزيد عن كم تحس نفسك مُغيبًا عن وطن شاسع، عن الضيق بشوارع مدينتك الواسعة ، عن كم و كيف لا تحس بالأمن و نتا Chez toi  !!

بعودتي و وصولي إلى مطار الجزائر، كنت ما قدرتش نشم ( نتحمل )  جنس ذكر فيكم : تبا لكم إنقرضوا .
أمر آخر، دعوني أخبركم، سأفعلها ، سأركب دراجة و بالجزائر، قريبا فانتظروني .

في حب خزانة الملابس، في حب الوطن

صديقة في لقاء رحت ُالقي عليها بدروس الوطنية و ‘حب الوطن’ كما أفعل، مع كل من أعرف و لا يعرفني
كنت كمن يحاول ثنيها عن قرار الرحيل هي الأخرى.
المُفردات المفتاحية التي تابعت في إجترارها : كلهم رحلوا ، كلنا رحلنا . كلنا سنرحل . ستبقى الجزائر خاوية على عروشها …شكون بيها دزاير، سنعود ، عديني بأننا   سنعود ، بانك ستعودين ، بأنهم سيعودون
نستطيح الإصلاح و لو بالقليل ، تعلمين لي فكرة : مجلة تنويرية و إسترسلت في إخبارها عن ملتي الغبية

أصغت المسكينة و أحسنت الإستماع بإهتمام شديد ثم قالت :

Imagine having a what was before a cool gorgeous and colorful full of joy wardrobe, you have an amazing wardrobe, so many pieces that you love but now, today,  things that once did fit perfectly, well they do not fit anymore . What do you do?? Keep looking at the wardrobe, Everyday, in the hope that one day you‘d wake up and magically those things will fit again, after awhile, you come to the realization that it’s not happening anytime soon.
You will know , Nidhal, That it is time to get a NEW WARDROBE, a wardrobe with pieces that fit,  A wardrobe  wherenothing fits you Is not a wardrobe nidhal …See what I want to say

أفحمتني … الحيوانة  ( Who is also a soul sister, shoutouts to her !  )

قالت : ” نضال، تملكين خزانة ملابس جميلة جدا ، مفعمة بالحياة، ألوان عديدة و تفصيلات متنوعة،  تملكين خزانة ملابس بها العديد من القطع الجميلة التي تعشقينها . لكن اليوم ، الآن ، الأشياء التي بالأمس كانت على مقاسك لا تناسبك .ماذا تفعلين، لن تنفكي تنظرين إليها ، بكثير من الأسى و الحب ، تتفقدين القطع التي بها كل يوم ، في أمل أن تناسبك مجددا . هكذا و من تلقاء نفسها، ستقرر أن تناسبك مجددا . بعد مرور زمن، ستدركين أن الأمر سيطول ، و إنتظارك أيضا سيطول ، ستدركين نضال أنه حان الوقت لإقتناء خزانة ملابس و قطع جديدة، قطع تناسبك . لا يخفى عليك و كما تعلمين، خزانة ملابس أين كل قطع الملابس لا تناسب قياساتك ليست بخزانة ملابس ….فهمتي ما أحاول إخبارك به ؟؟ ” – و وشحت بنظرها إلى هاتفها كمن تتفادى أن تنظر إلي …

خزانة الملابس هي الوطن ، الذي في وقت قريب كان واسعا، شاسعا، متعدد الأذواق، الآراء و الإتجاهات فيه تأتي في العديد من التفصيلات و في كل القياسات … مفعم بالحياة . الآن هو يعاني الأمرين و نعاني نحن معه بالمثل، مع هذا الوطن .
لا نحن نستطيع الإنقطاع عنه ولا نحن إستطعنا عليه  صبرا، لا نحن مكثنا به  و لا نحن هجرناه إلى الأبد ، وطن لا يحتويك ، بشساعته و سِعة أراضيه لا يستطيع إحتواءك . وطن لا يحتويك و فكرك أو توجهاتك المختلفة ببساطة ليس بوطن …

تتخذُ صديقتي و بمباركتي رقعة أخرى، بالضفة الأخرى – مبدئيا و بشكل مؤقت- أتمنى …
إلى جانب زوجها المستقبلي الذي رحل هو الآخر منذ زمن ، سيتخذون رقعة جديدة تحتضنهما  و بالرغم من أنها ليست على  نفس القدر من إتساع وطني و إياها و وطنِهِ، متأكدة أنها ستستطيع إحتضان إختلافاتنا و المٌرحلين قريبا ، جميعا . للأسف .

الآن ؟ – مبدئيا و بشكل مؤقت- سترحل صديقتي . سأرحل و سنرحل فكلهم رحلوا، كلنا رحلنا و لم نرحل ، الجزائر سترحل .

في حب فانتازيا مجنونة-الجزء الأخير

ثم تقرئين مختلف المناشير ، المدونات و المجلات cosmo  و  elephant journal، مواضيع على شاكلة :
Why you should marry the complicated girl
The complicated woman for lifeeeee
Complicated is the new sexy
Why you don’t need a man but a goddamn warriror
و عناوين عديدة  مشابهة …

و تساعدك نسبيا في تقبل حقيقة أنك لستِ بصالحة للعلاقات العشوائية ، المحدودة أو الغير جدية ، تجدين بالأمر شيئا من السُلْوان ، ومبدئيا تقاومين الرغبة في الإستقرار و تبدئين دراسة خيار التَبني من سن ناشئة، لن تنفكي تخبرين نفسك بالمزايا الإيجابية ، سترتحلين ، ستحققين زيارة 30 بلدا قبل سن ال 30 . ستعاشرين أكثر من رجل . ألم ترعب فرائصك بالسابق فكرة العيش إلى الأبد بجانب رجل واحد ؟

فقط لو كنتِ بسيطة بأفكار بسيطة، لو كان بإمكانك تبني نمط حياة والدتك و جدتك قبلها . كنت ستكونين أسعد على الأغلب ، جنى عليك عقلك المركب أو ربما خُلِقْتِ لزمان غير زمانك …

لعلي أقترح شيء ؟؟ شاهدوا : sex and the city   . شريكتي بالسكن Allison برمجت لي قائمة الأفلام التي علي مشاهدتها لكي أعرف أكثر عن العلاقات العاطفية بالولايات المتحدة .  وجدت الأمر طريفا لأنني أصلا لم و لا أزال لا أُعْجَبُ برجالهم …عشوائيون و أنا بي فوبيا العشوائية ، مرض مزمن صدقوني . نغص علي حياتي .
بإحدى المشاهد تسأل إحدى بطلات الفيلم Carrie صديقها  Bigكيف له أن ينفصل عنها و يقرر الزواج بذات السنة من أخرى. سألته في إلحاح لماذا و كيف لم تعرض علي الفكرة ؟ و نحن على علاقة منذ عقد من الزمن . أجاب :  هي سهلة ، و أنت … معقدة .
قال :
she is easy, you are not, you are complicated, she just goes with the flow, she doesn’t get angry or challenges me to be better, ‘bigger’ .She nods and laughs and is always comfortable, she is sweet and good –natured and lets me do whatever i want . You are not, you don’t .

his ex, Carrie, she doesn’t put up with not getting everything she deserves, she craves more from big, She has opinions and a life and dreams for the two of them  together, she sometimes argues fiercfully with him an inopportune times because she is passionate and emotional, with the biggest heart and she cares, trully .

Not to bash on simple girls, i am sure they equally and probably genuinely care, simple is basic, wanting to keep the peace at any cost, even if that means putting
her needs and desires aside, she is not as details obsessed, imaginative nor as analytical, she is just plain simple.
And honey, don’t be mistaken, Simple IS easy and easy IS good, but NOT always and forever sweet.

فقط تريد الأفضل،  لكما . تتوقع من الجميع الأفضل ، منك بالأخص ، فقط لأنها ترى فيك طاقة كامنة من القدرات تنتظر تفجيرها .
لن ترضى بشبيه المثالي، المعتدل أو المتوسط . لن تركن لعلاقة فاترة أو حياة متوسطة .
ستكون قاسية عليك، ربما أكثر مما هي قاسية على نفسها، فقط لأنها تظنك أقوى، هي الحقيقة على كل حال .
لن تتوانى في دفعك إلى تحقيق أحلامك ، ستُلوِن البعض منها و تُحَسِن البعض الآخر ، لن تتحرج في إبداء إقتراحات ، تتمنى أنك لا تجد الأمر غير لائق، ألا تشاركك حياتك مبدئيا ؟؟ شريكة حياتك ، صحيح ؟
ستفوقك ذكاءا أحيانا عديدة و تسخر من نفسها لما تفوقها أنت بالأحيان الأخرى . و سيكون الأمر حلوا جدا،  ستكملان بعضكما البعض . إهتماماتك و عالمها سيتعاشران بالعالم الموازي فينجبان أعاجيب .
ستشبع رغباتك المعرفية و الإدراكية قبل رغباتك الأخرى .
ستؤنسك فتحسن ونسك . في علاقتكما ، لن يكون الإبحار سهلا، ستختلف معك على الوجهة
ستكون تلك الفتاة التي تخبرك مباشرة ما الذي تتوقعه منك و تنتظر أن تحققه .
ستكون تلك الفتاة التي تقسو عليك إن أنت تساهلت على أحلامك و أهدافك
ستكون تلك الفتاة التي ترنو لأن تكون ندَك .
ستكون تلك الفتاة التي تريد منك أن تتغذى عليها لكي تنمو ، كما يفعل الجنين بالأم .
ستكون تلك الفتاة التي فيها وبها الكثير من الغرابة، من تحب يداك الضخمتين، و كتفك الشاسع، كأنه وطن ، وطنها.
ستكون تلك الفتاة التي ستريد أن  تُشَيد عليه، كتفك،  منزلا بحديقة. لم تمنحها الفرصة أبدا لإخبراك بهذا ، ربما تنسى، لكننها بكثير من الليالي أرادت لو تفعل ذلك . حرفيا لا مجازيا، أن تحمل قلما و ترسم على كتفك، منزلا بحديقة، تُقبِل باب المنزل، الذي يحدث أن يكون موازيا لموضع قلبك. تدقدق على موضعه، لتسأل أنت من الجهة الأخرى : من بالباب ؟  تجيب : وحدة تشتيك ،  تسألها و ماذا تريد؟  ترد : قلبك . تستطيع رؤية وجنتيك تتكوران و تود لو ترى الغمازة، تضيف أنت : تعالي من هنا، الطريق أوضح ، سيسهل عليك إيجاده ، لما تأتين من الخلف؟ بمكر شديد ستجيبك : باه نعرف يا واحد الحلوف لاكان تحل الباب بلا ما تشوف .

تطرقُ كفا على كتفك في زعل جد مدعٍ و تستدير أنت مطلقا لضحكات مدوية لتُقبلها و تعتذر و تعدها : أعد ماما أن أكون أكثر حذرا من اليوم فصاعدا .

ستكون الفتاة التي ستقضي معها أغلب أوقاتك في الضحك الموجع . ألم أقل لك أنها خيال جامح ؟

لكنكم تريدون البساطة ، شخصا بعقل أبسط ، بحياة أبسط و بقضايا أبسط و هيَ كل شيء إلا ذلك .
قضية خاسرة. من الاحسن أن لا تُحِبً أو تُحَبً ، عقل مركب ،  مشروع فاشل .

This is not a call for the bounty hunters out there nor those with the knack of  taming the untamed, She does not need no regular man, she needs a goddamn warrior and y’all better recognize that .

في حب فانتازيا مجنونة-الجزء الثاني

 في رواية أخرى قد ترحلين في إطار برنامج عمل ثقافي إلى بلاد أخرى، لمدة شهر، لا يبدي إنزعاجه بل و لا  يسأل إن أنت وصلتي سالمة. لماذا ؟؟ سيخبرك أنه يعلم بلًي ما يخافش عليك ، قافزة . و أنت الأمر تستحلين ،  يعجبك الحال و إلى حسد حالك عليه تركنين : ” أخيرا؟ أخيرا رجل لا يحس بالتهديد و بالخطر من تحرر أنثى  ” .. لا تنفكين عنه تحدثين .

لكن و برجوعك، تلتقيان و لأنه الشاوي ، سيرمي عليك ب : ” تعلمين، ما شكيتش تساعديني .. خممت مليح ما تساعدينيش . ”  و يرحل ، هكذا ببساطة .لأنه  الشاوي، بعد أكثر من خمس سنوات سيقولها و يمضي في حال سبيله  – أفهموها كيما حبيتو-

سترجعين للوراء بذاكرتك و تتذكرين أنه أبدى إنزعاجا حين علم بإقتنائك لسيارة خاصة بك، كنت تُحصٍلين لها منذ سنين من العمل .  قال أنه لا يعجبه أنك ” حرة في تنقلاتك “. كلمك اليوم وكنت بباتنة و المساء كنت بقسنطينة . أرأيتي ؟؟

نجحت في إختبارات الدخول لتكوين قواد الطائرات ذات عام، و كان حلمك قيادة طائرة، تتذكرين ؟؟ ما الذي قاله السيد ؟ ” أهيه، هيلولا . سمَا أنا في الدار نربي لولاد و نتي روحي سوقي طيارة على الساعتين تاع الصباح ” .
صحيح صحيح ، لم يقل شيئا ، أتكهن كلامه ، فقط لأنك لم تقومي بسؤاله أصلا ، ألم ترفضي متابعة الإجراءات و أخبرت صديقاتك :  أريد أن أقضي كل الأمسيات بالفراش معه، لا أريد أن أطير الى بلاد أخرى و أترك فراشي خاويا الى جانبه ، ثم الأولاد ..” سأغض النظر عن التكوين و سأسأله عن رأيه فيما بعد . بربك، على أو بكم تريدين المراهنة أنه كان سيقول السطر بالأعلى ؟؟ شاوي يا بنتي ، شاوي .

– أعيدي قراءة السطور بالأعلى، بربك، ألا تريدين الضحك حتى البكاء ؟؟ ألم أقل لك أنًنا غبيات نحن معشر النساء ؟  براف فاتت، درس للمستقبل .

أو قد تُرسِمَان العلاقة، يقع شيء بينكما من ما هو متعارف عليه ب ‘المحظور قبل الدخول’ و في ذعر تكلمين صديقتك و تقولين أن الأمر حدث، تخنقك دموعك و تسألين لماذا و كيف، لماذا يحدث الأمر و أنت أردت أن يكون Special  يوم عرسكما . كيف يحدث و أنت التي  لم تسمحِ له أصلا أن يقبلك يوما.  تهدئين من روعك، فعلى الأقل هو تقدَم منذ أسابيع و قرأتم الفاتحة و لا تشكين في نواياه …

تُحَرِضين عليه الإقتراب المرة القادمة عندما تختليان ببعضكما و تقولين أنها كانت زلة و لن تتكرر ، لكنها تتكرر ، صحيح ؟؟ تعلمين أنك و أنه لن تمتنعا .. أتفهم، الأمر صعب .
بعد بضعة أشهر، يأتي لموعد و يخبرك : مانيش قادر نعيش معاك في الحرام … و يرحل،  ليصلك أنه على علاقة بجارته – إنه الشاوي-

ستترحلين للدراسة إلى بلاد أخرى، ستسعين وراء حلمك الأمريكي أو الأوروبي، لا يهم حقيقة . ستغادرين المطار محملة بحقائب من مئات الأحلام و الأماني، سترسمين المخططات كل ليلة على فراشك تحت الضوء الأصفر الخافت للمصباح بمحاذاة سريرك، تفعلين ذلك كل يوم قبل النوم، تحبين أن تكون آخر ما ترى عيناك، خطة نجاحك . خطة حياتك ، ورقة تستودعينها كل أمانيك و آمالك .
و لأنه بعيد بمئات الآلاف من الأميال ستكونين شديدة على نفسك في تعويض صوته يتمنى لك ليلة سعيدة بتلك الورقة . ستحبينها بالمثل و تتوقعين منها المثل .
لكنه متوجس قلبك من رحيله ، لا تسيئي الظن ،  سيكون قابعا هناك لايزال، فقط سيخالف وعده الأخير قبل رحيلك و لن يكون بإنتظارك عند عودتك .  على كل حال لم يقدر أن يُخيرك بين الرحيل و بينه، يعلم أنك ستتعمدين الرحيل و على مضض ، فقط لأنه تجرأ على تخييرك .
تمقتين فكرة أن يحصر أحدهم خياراتك . كل ما تملكينه حرية ، كل إحترامك لذاتك يتغذى و يستند على كم من الحرية تجابهين لإستعادتها .
ترحلين و سيعدك بأنه سيكون هناك بإنتظارك عند عودتك، ستتواعدون على أن يلتقيك بالبلاد التي تغتربين بها بل و لربما ستدرسون إمكانية إلتحاقه بك .
بالمنتصف، سيغير رأيه، ليس لأنه لا يثق بك ، فهو يعلم أنه هو فقط من ترغبين به. يعلم أيضا أنك لا ترتادين الحانات لأنك وعدته و بكثير من الصراحة و السخرية أن تكون تجربتك الأولى بحضوره ، وجدتما بالأمر بعضا من الرومانسية أن تجربا السُكر لأول مرة  بحضور الآخر، في الأمر درْءُ لأي خطر قد يحدق بك أنت خاصة . و أنت كنسوية تعلمين و تدينين  أكثر من  أي شخص آخر التحرشات التي تتخذ من سكر فتاة مرتادة للبار وحدها كفريسة سهلة .
أحببت أن تَضُمِي حالة أول سُكْرِ لك للائحة : مع فلان لأول مرة . أريد صفعك .
وأنت كسولة ، جدا . تكرهين التجمعات التي لا هدف منها . لا تحسنين الإستمتاع بالوقت ، لا طلما فعلت .
و البلاد التي ترحلت إليها مقززة، مظلمة ، باردة ، جدا، باردة الى أبعد الحدود . مناخها لا يشجع على الخروج إلى الحياة إطلاقا . يُضْطرُ أصدقاءك للمجيء إلى مسكنك و جرك حرفيا من السرير الى الخارج .كل مرة .

يقرر أن يوقف كل شيء، ليس لأنه لا يثق بك، لا أدري ما السبب الحقيقي لكنه بالتأكيد ليست الثقة .
ثم يعود، مع نهاية العام ، بعد نهاية كل شيء . سيتساءل في رسالة :apologize? Is it too late to

و تحاولين على قدر الإمكان أن تحافظي على هدوئك لكن أنت على الأغلب تذرفين دموعا لأنك فعلا ظننت أنها كانت النهاية . ثم تهيمين بدوامة، عن أي شيء يعتذر بالضبط ؟؟ هل أسأله ؟؟ لا أريد أن تكون لي نبرة إستهزاء في سؤاله ، لا أريد أن أصرفه و هو لتوه عاد . تحاذرين و تحسنين إنتقاء ملافظك كحال ربة بيت بحِرْصٍ تُخرِج سوفليه ساخن لتوه من الفرن …

هل تفكرين بكل الأمور الجارحة التي أخبرك إياها ؟؟ تعاليقه المستفزة للبسك فستانا قصيرا و ذهابك للرقص مع أصدقاء للمرة الأولى منذ وصولك للضفة الأخرى ؟؟ أو تلك المرة التي تذمر فيها لأيام لأنك أخبرته أنك إشتريت سراويل يوغا . ماذا عن تلك المرة التي ترحلت فيها مع أصدقاء و صديقات إلى إحدى الولايات المجاورة . إسترساله في إخبارك كيف أنه لا يشعر بأية مشاعر تجاهك ، هكذا بين ليلة و ضحاها . كيف يخبر أحد أصدقائكما : She is a different girl and i don’t like her anymore .
تتشكل سحابة رمادية فوق رأسك و تشتتينها بيديك مبعدة إياها عنك . تطردين كل هاته الأفكار و تردين عن الرسالة بشكل بارد ، في محاولة بائسة منك لإدعاء الفتور. لكنك كمعزاةٍ غبية أغفلتِ تماما تفصيل أنك فتحت الرسالة بعد ثانية من وصولها كأنك كنت بالمرصاد تنتظرينه …

و ما زلت تظنين بنفسك المرأة القوية ؟؟Please die
ستتحدثان و تتحدثان لبضع من الساعات ثم تتفقان على المحاولة من جديد . غير أنه – تقريبا- يشرط ذلك برجوعك ، سيخبرك و قد يعدك أنكما سترحلان هاته المرة كليكما و مع بعض .
لن تصدقيه لكنك ستقنعين نفسك أنه يجب أن تصدقيه . ما يمكنك فعله حيال ذلك ؟؟ الإكتئاب ؟؟ فما أنت سعيدة بالضفة الأخرى ، جزأ كبير بالأمر يعود عليه ، و ما أنت ستكونين مرتاحة معنويا إن رجعت . تكرهين أن ترغمي بفعل عوامل أو بشر أو تحت طائلة مشاعر كما ها هنا .

و ينتصر الحب ، أو أقله هذا ما ستنفكين تخبرين نفسك فتحملين حقائبك الخاوية بعد أن شحنت بها تلك الأماني و الأحلام العديدة . تستودعين تلك البلاد الباردة أمانيك، تجمدينها و تمضين دون النظر إلى الوراء . أقله تعلمين أن مناخ تلك البلاد سيبقى على عهده وفيا و لن يغير خططه فيذوب الجليد عن أمانيك، أنت تحتاجين كل الجليد لحفظ أمانيك الآن أكثر من أي وقت مضى . جاهلة بأدنى تفصيل متى ستعودين أو ما الذي سيحدث .

و لأنك أنت، المهووسة بالخطط، ستعاودين رسم الخطط، بالطائرة و بعد مرور بضعة أشهر أين تكون الأحوال هادئة ، ثم تبدأ بالتدهور ، تمقتين أنت أنه كان عليك الرجوع للعمل على شيء كان بإمكانكما تحقيقه و أنت بالضفة الأخرى ، تمقتين كم يصر كل مرة على التشديد على كونك تغيرت . تمقتينه مرات لمساومته إياك على حبك له. هو من جهته يمقت أنك عدت ، أتخيل أنه كان متيقنا إلى حد بعيد تقريبا أنك لن تفعلي ذلك ، لكنك فاجأته . و هو الآن في حيرة من أمره، الآن عليه أن يعمل بجد على إصلاح العلاقة و على مرأى من عينك ، ستكونين له بالمرصاد لتشيري على أي تقصير من جهته . يثقل الأمر كاهله و ما هو إلا شهران و تسقط القلعة التي كنتما ترممانها من جديد .

يبدأ بمناداتك : The nag  عندما تخوضان نقاشا حامي الوطيس .. لا يضايقك الأمر صراحة ، لا ترين إهانة في التسمية . تعلمين أنه يدرك أنك تكرهين العشوائية، مريضة بالتفاصيل و مغرمة بالخيالات و تعلمين أيضا أنه يُقدَر لك “زعيقك” و إلحاحك المتواصل ، هو يعلم أنك تريدين له و لكما الخير، كل الخير لذا “تَنُقَينَ” كثيرا، كضفدعة.

– جلستما على الشاطئ ، أمسك يداك أو لم يمسك، لا يهم التفصيل ، كله ديكور . رأى بثبات و تركيز صقر بعينيك حتى كان بإمكانك رؤية إنعكاسك بحدقتيه العسليتين . أمال برأسه قربا لك ، كما يفعل كل مرة عندما يكون بصدد التعهد بأمر . و فعلا، كما تكهنتِ ، فتح فمه و قال :
This time, no gimmicks, no plays, no lies, nothing . We will start a new chapter.
UR NAME, Look at me, i am serious, No gimmicks, no plays , no lies , nothing.

و تعيدين نفس الأسطر وراءه، كمن لقنوها سورة الفاتحة لتوها بأول حصة بالكُتَاب ، بالزَاوية .
كعروس من الضفة الأخرى بصدد تلاوة نذور زواجها و هي واقفة على المحراب .
تحاولين تلطيف الجو فهو يبدو متزمتا على غير العادة و أنت سخيفة و تحبين أن يكون سخيفا معك .
تهزين بجسمك كطفلة صغيرة  يمنة و يسارا، كمهد هزاز ، يساعد في الأمر أنك كنت مقرفصة على الرمال و تفصيل أنك جمعت شعرك على شاكلة ذيل حصان . ترددين في تململ  : Owkey Owkey  في محاولة منك للإنصراف عن هذا الطقس الجدي و المتزمت .
تبتسمين في إستهتار من لا تهتم و أنت ترقصين فرحا من داخلك،  ألم يكن هذا بالضبط ما كنت تنوين بالطائرة أن تجعليه يتعهد عليه ؟ و قام بالأمر من تلقاء نفسه ؟ إنتصارات صغيرة : Life’s mini victories غير أنها بالأصل ليست ميني إطلاقا …

بعد شهرين من تلاوة العهود قبالة الشاطئ، ينهار كل شيء و الطريف في الأمر :
It’s was  yet another gimmick that caused it, lies were still there and plays were still going on …

تصابين بالإحباط أكثر من الحزن ، تلسعك اللفحة الأولى للإكتئاب ، الثانية تُدوِخك ، الثالثة  تكاد تُحطمك ، تقصدين فيها مختصا، تبدئين رحلة جديدة  مع حبوب الإكتئاب و مضادات التوتر ، تنامين كثيرا و تأكلين أكثر . تتوقفين تماما عن قراءة الكتب ثم  يعاود الظهور مجددا، أو تجعلينه يفعل ذلك ، تتخلين عن الحبوب، يرتحل عنك الإكتئاب و تتنفسين مجددا . تُخرِجين الخطط القديمة من الأرشيف، تنفضين عنها الغبار و تنويان إعتمادها مجددا .
لا يطول الأمر و تقفزين إلى نفس الحلقة ، مجددا ،  ككل مرة . غير أن كل مرة هي أسوء مرة. تفقدين الرؤية السديدة بين ذهابك روحة و رجعة بين القبو و السطح ، تُخرِجين الأرشيف و تعاودين إرجاعه ، بين الخطة المزدوجة و الخطة المستقلة تتوهين . بين خطتكما و خطتك قواك تنهكين .

ثم الكثير من التفاصيل المعقدة، الكثير الكثير منها تكاد تحرق تلاليف مخك .

تقررين الإبتعاد مجددا، هاته المرة كنتِ مرغمة أيضا، عوامل بشرية مجددا ، تكرهينها جدا . نعلم.
لكنك تتعودين، تعتادين و يُخيل لك الأمر أسهل مما كان عليه في سابق عهده.

أما الإكتئاب ، يخفف من زياراته فتَحُول إلى منعدمة تقريبا . و هذا جيد . تعاودين إرتياد تلك الخطط القديمة لكن شيء وحيد يأبى أن يتبدل، مازال عالقا ، أصبحت الضفة الأخرى و محاولة إعادة التجربة تُرعبك، أخبرتِه مئات آلاف المرات أن فكرة رحيلك وحدك تخيفك و أنك لا تظنين أنه بإستطاعتك فعل ذلك مجددا . تُحسًينه  كمن رَكَنَ إلى الأمان بسماعه ذلك ، هو يكاد يكون متأكدا أنك لن تفعليها و لن   ترحلي مجددا .. فالضفة الأخرى تخيفك . و فكرة الرحيل تملؤك رعبا. لأنك تعلمين أنه سيكون آخر رحيل، إن رحلت ِالآن ، لن ترغبي في الرجوع أبدا ، ستحرقين كل أوراقك ، كل حقائبك و سترحلين .

و لكن عندي سؤال، ماذا لو حدث و مضيتِ و عاود الظهور من جديد ؟  تُرى هل تقفزين مرة أخرى إلى الحلقة هاته المرة ؟؟
——————————————————————————————————————————————-