هكذا نحتفل بالمرأة و عيدها بيومها بتلك البلاد

هكذا نحتفل بالمرأة و عيدها بيومها بتلك البلاد ….

مديرة الإقامة تتكرم و تخرج من قلعتها لتطل على الفتيات بلَفْتَتَيْن في يومهن العالمي، مرة تقدم الورود البلاستيكية عند مدخل الإقامة و مرة أخرى تدير في المحاجب، ملتفة حولها الفتيات .
فقط في يومهن العالمي ، خرجت لتطل على” بناتها ” . أغلبية الفتيات كن يوشوشن محدثات البعض،  متسائلات : ترى من تكون ؟؟ طباخة مشهورة قادمة من قناة سميرة ؟؟ المشهد كان سخيفا بشكل خرافي ، السيدة المديرة في كامل أبّهَتها تنظر إلى كاميرات هواتف ” مرافقَتَيْها ” ، يلتقطن لها الصور من كل الزوايا و يسجلن لها الفيديوهات.

لبرهة من الزمن ، رحت أتخيل زعما ماذا سنقرأ الغد على صفحات الأخبار الصفراء : مديرة الإقامة الفلانية ” تنزل” في إلتفاتة ” معبرة ” لتحتفل مع الفتيات في “عيدهن العالمي” ، سيرفقون بعض الصور التي ستقوم هي نفسها بتقديمها ك  “وثائق إثبات”سجلت بها ال ” اللفتة “. ستكون على الأخرى صورا تجسدها بوضعية عفوية تحادث إحدى الفتيات المحيطات بها . نقاط إضافية للسيدة المديرة إن إستطاعت توثيق “الإلتفاتة” بصورة و هي بصدد أخذ ” سلفي”مع إحدى الفتيات المقيمات ، تعلمون …للتأكيد على حداثة السيدة و المديرة و مدى مُجاراتها للحداثة و العصرنة .. هي مديرة cool

جملة صور ، دزينة ” سلفيز” و تختفي ” المجهولة الهوية ” و المقيمات لازلن يتساءلن : ” شكون هاذيك لي جات ؟؟ ” –طبعا لا يمنع الأمر من أخذ صورة معها ، just in case …..

تتساءلون عن باقي الإلتفاتات ؟؟؟ البرنامج إقترح GALA “حفلة ساهرة غنائية ” ، ككل GALA ، حفلة  – تقريبا- أسبوعية تقام بإقامة الفتيات . هاته المرة ، أحياها – أظن- مغن أو راقص أو DJ … شيء / شخص ما و خلاص . فهو يوم خاص .

بالجهة الأخرى الأكثر محافظة محاضرة تحت عنوان : حاسبي نفسك قبل أن تحاسبي …و من الشَّرَّيْن ، كنت لأختار الحفلة الراقصة و الأغاني البالية على هاته الأخيرة . ففي يومهن لن يسلمن من التذكير بالمنكرات التي تأتينها صبحة و عشية .
على الأغلب سيُحَيَّيْنَ بالتذكير أن العيد حرام ، وبالنسخة الأقل تشددا سيستعمل ‘ مكروها ‘ و لا أساس له من الصحة  دينيا.
سيضيف : حنا المسلمسن – مخاطبا بنات المسلمين- عندنا زوج أعياد : العيد الصغير و العيد الكبير ، يصرخ ، فجأة – للحاجة الأدبية أكيد- : ” و غير ذلك بدعة و ما نحن بمبتدعين …” . قد يعتمد أسلوبا أكثر ذكاءا و يشكرهم مثلا : أخواتي بناتي الفاضلات ، لا نعترف بالعديد العالمي هذا فقط لأنكن أغلى و أقدر من أن يحتفل بكن مرة بالسنة لتعلقن على مشحب الإنتظار باقي أيام السنة … يربح وِدّهُن، فأخواته الفاضلات أتين لمحاضرته و هن مبرمجات على تقبل أي شيء يخرج من فاهه . خاصة إن هو الآخر كان في كامل اٌبّهتِه، مطلق لحيته – بشكل مبالغ فيه- قندورة و علامة الصلاة … دائما ، علامة الصلاة هي الورقة الرابحة . أكره أن تقرأ إحداهن و أخيب أملها لكنني أتساءل في شيطنة : زعما ماهوش ماكياج ؟؟ و قبل أن ترمينني باللعن و تتهمنني بمعاداة علماء الدين ، أريد أن أنوه أنني شاهدت الرفاعي ، و العفاسي و الكليكا في مشاهد وراء الكواليس بين يدي فنانات تجميل ، من كن يقمن بوضع ماكياج خاص – روتوشات ربما، لتصليح بعض العيوب و تخفيف الجيوب، مسكين بايت ساهر يقوم الليل ، ربما يتمرن على خطابه … و إن هو  أحس بارومتر الراحة لديه بالغرفة يرتفع ، أعادهن إلى صوابهن ليشير : ” و إن أكثر قابعات جهنم من بنات حواء ” ـ إن لم ينجح التذكير السابق : ” و عليكن أنتن الأخريات أن تعترفن بجميل الإسلام ، الإسلام يكرم الواحدة فيكن كل ثانية ، ألم تكنّ توؤدْن ” و يستشهد بالآية ليعزز موقفه . لسخرية و تعاسة الموقف  ستروح تردد الآية الأخريات معه و من لا تدرك الآية عن ظهر قلب تتكمش على روحها . فهو فعلا أصاب الهدف .
في عيدهن يذكرن بجميل الكون عليهن ، أنهن على قيد الحياة … بغض النظر عن طبيعة أو خصائص حيواتهن .

هذه هي إلتفاتاتنا بعيد النساء بيومهن العالمي  بتلك البلاد ، و بغض النظر أنني لست من المحبذات لفكرة الأيام العالمية ، تلك الغير توعوية ، لأنني أجدها غاية في النفاق ، أعياد تجارية ، أقصاها تحقيق أغراض سياسية بأجنداتهم الخفية . إنني لا أعتب على المنظُّمين و القائمين بهاته الإلتفاتات على قدر ما أعيب الملتحقات بها .

رأيت ملصقة تداولتها القتيات على نطاق واسع بالفايسبوك ،  الملصقة أين إقترحت سيدة معروفة  بكونها ” سيدة مجتمع ” تنظيم حفلة تقام بباتنة المدينة،
يدفعون من المال الكم المعتبر لكي يلتحقن بمجموعة من النساء الغريبات عنهن؟؟؟ يتهولن على وقع أغاني الشاب حسام الصغيرالبالية و ٌيعلفن كمهرات ؟؟  البرنامج سطر : الطعام يقدم كل ساعة … و تروادني بمخيلتي مشهد إسطبل و أحصنة تعلف بالدور . يأتين في محموعات ، يقدمن العلف ثم يُصرفن عند إنتهائهن .
عرض مشطات ، كما جاء بالملصقة ، هي تقصد تسريحات …
عرض أزياء ، التصويت على أحمل مشاركة و طبعا البوقالات ، التقليد الحزائري بإمتياز الذي لم أفهم لحد الساعة المغزى منه و لا حتى الطرافة أو المرح فيه .

أشعر بالخزي و العار، لمشاهدتي كم التعليقات الوافدة ، كل تقترح على صديقاتها الذهاب . أشعر بالتعاسة أكثر لإدراكي أن جل هاته المهتمات و المشاركات بهذا السيرك ، جلهن جامعيات . حالهن يسير . لم و لن تتحرج الواحدة منهن في طلب المال  من والديها من جل أن تْروح و تنحي على خاطرها بهاته الطريقة البليدة و هكذا إنفاق متهور .أتجرأ أن أتساءل بقرارة نفسي، أكان ليكون نفس التفاعل لو كان الحدث توعويا ، بعيد الشر بعيد الشر : حقوقهن المدنية و أهمية تفعيل المواطنة الأنثوية بالمجتمع ؟؟ تحدّثتُ إلى إحداهن وطرحت فكرة إبتغيت تحقيقها بباتنة : ماراثون من أجل التوعية بسرطان الثدي . جَزَمَتْ و بحزم من حدّثْتُها و أخبرت أن الأمر لن يلقى من الصدى الذي رجوته البتة . الأسباب : محتمع محافظ و لن تتجرأ إحداهن على المشاركة و لا حتى على الإدلاء بصوتها دعما . فإنصرفت عن الفكرة .

إنني أتحدث عن غيرة، و قلق مزمن بات يعيشني يوميا – حرفيا-
يخيفني الحال الذي سنؤول إليه .

Leave a Reply