تعسف السلطة بالجزاير، الدولة التي يهتز أمنها لقبلة عاشقين

إنقطعت عن الكتابة  فلم تجُد قريحتي بمحتوى سرّني من حوالي أربعين يوما ، لا لقصر القصص المثيرة التي أعيشها و تعيشني و لا لأستقرارية  الوضع بتلك البقعة البائسة ، كلكم تعلمون أن لا الجهل نضبت آباره و لا مكارم الأخلاق إنتصرت عند نلك الفئة الموبوءة التي أكرهها – تعلمون  بالضبط عمن أتحدث-
المواضيع التي وددت الخوض بها عديدة و لي على سطح شاشة حاسوبي هنا  أكثر من ستة مواضيع خططت في كل منها بعضا من الأحرف، نفثت فيها جملة من الأفكار و رشحتها بالأخير بآراء الأنثى الواهنة التي أراني فيها و ترعبني كثيرا مؤخرا …إنني أراني اليوم كحال نافس  تعاني من إكتئابات ما بعد الوضع \ الولادة … لكنني قررت أن أرمي لكم بقطعة التعبير الكتابي الركيكة التي تمخضت عليها على أن تحتسبوها لي بفئة الخربشات . الرداءة أضحت عنوان حيواتنا اليومية و على كافة الساحة ، راهي دايرا رايها ، ما حاجتي للتزييف أو التنميق ؟ يالاااه .

أحاول نشر مقال، أفتح مقالاتي القديمة و تفلت من تحت شدة معصمي آخر خيوط  شجاعة ، تهرب إلى ركن الغرفة و تشاهدني بإنتصار و شفقة ، تحدثني  بالإشارات : ” أيعقل فعلا أنك تفكرين في نشر ما يقل أهمية أو بهاءا عن القطعة السابقة . ما خطبك ؟؟ ”
و “أتسجع” ، إنني أعلم انها محض خيالات ، خيالاتي . ، و بالرغم  من ذلك تفلح في ثنيي  فأنصرف و أمتنع عن الكتابة او النشر

أظن الكلمة التي تصف هذا العيب : البحث عن المثالية …

أشارككم قصة،  كلمتني صديقتي و كان لها أن تقص علي إحدى الحوادث الطريفة التي وقعت معها و شريكها الأسبوع الفارط  و التي سأقصها بدوري عليكم ، أريد أن أسمع آراءكم حول الموضوع .
تنقلا لقضاء بعض الحوائج من متجر مجاور يبعد عن مدخل  الإقامة  التي تنزل بها بمسافة يمكن لراجل أن يقطعها بمدة أقصاها 30 دقيقة روحة و رجعة . أخبرتني أنه كان يجب عليه أن يقوم بإيصالها ، فأنت تعلمين ، بحكم أن الساعة قاربت السادسة مساءا و بالرغم من أن المقيمات يلتزمن بمواقيت الدخول والخروج ، الممتدة من السادسة صباحا إلى غاية الثامنة – ننوه إلى أن الأمر مختلف للذكور بطبيعة الحال لكن لا علينا – الأمر سيكون بمثابة إنتحار لو انني  قررت أن أعود أدراحي دون مرافق.

قصت على الموقف بالتفاصيل و كانت في حالة إستنكار قصوى ، أخبرتني فقالت انهما و برجوعهما تعمدا ركن السيارة تحت عمود إنارة ، على بعد خطوات من مدخل الإقامة ، حتى أنها إقترحت  تشغيل إنارة المصابيح الداخلية  ، لماذا ؟ لكي لا يثيرا الإنتباه  أو يعززا من الشكوك … يبعدوا  الشبوهات كيما نقولوا .
أضافت تعلمين ياخي كم من السيارات و ‘الكلاب الضالة’ تركن بالمثل عند المدخل لمضايقة الفتيات أين لا يتحرج الواحد فيهم من النزول و إتباع احداهن إلى غاية باب المدخل ، دون أي يحرك حراس و أعوان أمن الإقامة ساكنا و إن حتى الفتاة إستنجدت بهم .

ذكرتني بموقف زميلة أخرى بأول عام زاولناه بالمعهد منذ أربع سنوات ، أخر حصة إنتهت على الساعة السادسة و رجعت الفتيات في مجموعة لتفادي المضايقات او أي أذى قد يلحق بإحداهن إن هي تمشت منفردة . تتذكرين كيف أمسك أحدهم بيد فلانة و حاول جرها إلى السيارة و هي تصرخ و تشتم و تستنجد بحراس الأمن الذين إكتفوا بالوقوف عند عتبة الباب , أحدهم راح  يلوح بيده أن : أجري أجري أرواحي . بينما زميله الآخر يحدثه و يقول :” شوف الكلب ؟؟ أطلقها . هاكاك دزيه … أجري”

الموقف كان مضحكا ،صوّر إلى حد بعيد مشهد متسابقي المشعل ، أين ينتظر أحدهم رفيقه العداء ليسلمه الرسالة كعلامة لبدء إنطلاقه هو الآخر ، كان عامل الأمن يشبه منتظر الرسالة  إلى حد بعيد  في قفزاته و حثه الملح عليها في أن تسرع دون أن يتجرأ و يتقدم بخطوة .
نظر إلى إحدانا و كان يعلم ما كنا سنتفوه به , قال : ” شوفوا أنا خدمتي هنا لداخل ، تبدا من عتبة الباب ، ما نخرش أنا كاشما يديرولي …. “

همسة : عمال الامن لا يهتمون لأمنك أبدا، فقط يحرسون على من يقوم لإيصالك ، كنت أضبط أغلبهم يتحدثون عمن أوصل فلانة ، على أي ساعة و مذا كانت ترتدي ثم ينسجون تبعة لذلك السيناريوهات  ...

قالت أنهما توقفا تحت عمود إنارة، توقفت سيارة شرطة بالموازاة و السيارة و أمِر أحدهم بالنزول ، قالت لي ملأى بالضحك  : ” حكمونا في واحد الوضعية ،  واش نقولك ، تاع عِلْم فرات ، the nerdiest position ever !
“هوا يكتب في  to do list on the stickers, و أنا نلصق في tableau de bord,  “

أضحكني وصف الوضعية و الموقف .
طبعا الشرطي طلب أوراق السيارة، هوية صديقتي و شريكها ، سأل إن كانا طالبي جامعة ثم و بنبرة أمر و نظرة تشع بالدونية :

تعرف واش يصرا ضرك ؟؟ – محدثا شريك صديقتي .  حاله كمن يلمح أن الثنائي متعود على مطبات الشرطة و الترنديف بالسيارة
أجاب بالنفي ، فأشار عليه الشرطي بطرف حناكو ، حرفيا – شد فكه إلى الجانب مصدرا صوتا كمن يهش على معاز أو يركل حمارا يحثه على التحرك ، بالموازاة بحركة يد قصد بها : تسكيفي ، تفحت منا .
لا ندري لحد الساعة بأي حق خول الشرطي ليأمرهما من التحرك من موقف لا هو ممنوع فيه الوقوف و لا التوقف …
و ما كان لهما أن يركنا بموضع أكثر أمنا . أضف إلى ذلك أن صديقتي كانت على وشك النزول . كيف له أن يأمرهما بتغيير المكان و الجلوس في مكان : محترم . كما أشار عليهما بالأخير . لم يبدر عنهما أي فعل ‘مخل بالحياء’ و لا بحركة تخدش أمن الدولة ، أو تعدٍ على المارة . و إن كنت لا زلت أبغي التشديد و أؤكد ان الأءمن  لهما كان فعلا البقاء بالسيارة .
حركة الشرطي كانت محرد حركة خسيسة . تعسف سلطة تنم عن إحساس بالنقص و الدونية ، يحاولون درأها بممارسات هي على الأغلب
لا قانوونية ، لا أخلاقية و لا حضارية، الطريف  في الأمر أن صديقتي و شريكها لو حدث الأمر لهما بدولة غربية ، كالولايات المتحدة مثلا ـ لإستطاعا  سؤال ذات الشرطي ومطالبته  أن  يشهر و يدلي بهويته و لأي وحدة ينتمي ،سيتمكنان من  مناقشته و التساءل عن ماهية تصرفه أو أوامره العشوائية .
هنا ؟؟ لا تستطيع حتى محادثة عون أمن بسيط ، اللي خدمتو يعس على الباركينغ بجامعتك . إن تحدثت أو ناقشت ، ستهدد بغول المحلس التأديبي و سيذهبون لإقناعك ان الأمر سيؤثر على سيرتك –ملفك- بعد التخرج ، كما أخبرني احد العساسة بالمعهد الذي كنت أدرس به أن : شهادته ستقرر إن كنت سأقبل لوظيفة ما أم لا . لول .
– علابالك بايكر ولا شلومبارجي تروح للمدرسة وين كونت تقرا و تسقسي إدا التلميذ أو التلميذة كان ناس ملاح مع العساسة و على شاكلة شهادات أعوان الامن يتقرر قرار توظيفك –  لول .
لا تستطيع الإستفسار عن أي قرار إداري ، و لو حتى خلفيته  أو الهدف منه . يتعاملون كأنهم أرباب نعمة . كأن أقوالهم و قراراتهم قرآن منزل …غير قابل للنقاش أو التشكيك .

مديرة نفس الإقامة، شخصيا  عندما قصدتها لأسأل عن التدفئة، وحدة الصحة، المطعم و المرشات  و لما هي خارج الخدمة ، أول ما نطقت به : “جيتي تحاسبيني ؟؟؟”
ضمائرهم المتضخمة لا تقبل المناقشة – حتى لا أقول المساءلة –
رددت و قلت أنني فقط أستفسر، كوني مقيمة و سبق و أن قدمت رخصة للبقاء خلال العطلة لإنشغالي بتربص .

أضفت: ” قانون ؟ في كل إقامات الجزائر ؟؟ التدفئةـ المرشات، وحدة الصحة و كل المرافق المتبقية خارج الخدمة خلال العطل الرسمية ؟؟ بغض النظر أن هناك ما يفوق العشرين فتاة بذات الإقامة ؟؟ ”  .

أجابت : “هيه قانون” . بشد على هيه ، كحال من يستفزك ، أو ربما محاولة لمجابهة ما لمّح لها بنبرة  طعن أو تحدي لسلطتها الفاخمة …
لم تأبه إن كنت على مقدرة بالإدلاء بالحال المأساوية بالإقامة و لكذا عن التجاوزات الخطيرة بذات الإقامة . لا يخافون  فقط لأنهم يدركون أن الشعب خواف ، مضبوط بدقة على درجة 0 من الوعي السياسي منذ آخر إستقلال للجزائر ، لا يملك من الحس الوطني التوعويّ غراما .

لكن الدولة تخاف العشاق، و هذه هي حقيقة الأمر . جدي كان يخبرني : الدولة تخاف الشباب ـ اليوم أظن أنه سيوّد أن يضيف أحدهم : و العشاق .  و ما كانت الطامة الكبرى إلا لأن يجتمع الشباب و العشق .خلات  .

العشاق، أضيفي ؟
–  ” و ما يأتون”  ، من قبل وعناق و مسك للأيدي في منتصف الطريق ، القهقهة  ، مظاهر الفرحة البسيطة , كل فعل أو قول يصدر من عاشقين خدشٌ للحياء في دزاير .
ماعاذ الله يجي النهار نرى فيه العشاق يتبادلون القبل في وضح النهار ، الفضيحة . أين الحشمة ؟ الرجلة و باقي الخضرة اللي في القفة .
لا نتضايق لمظاهر من يتبول بمنتصف الشارع، هذاك ليس بمنظر يخدش الحياء .
و لا لمن يتحرش ببنات دون مرافق ، الغلطة عليها ، واش داها تخرج تقرا آسيدي .
و لا لمن ينحني ليلتقط خبزا من حاوية قمامة ،
و لا لمنظر المرأة التي تعنف من طرف زوجها ، مراتو يدير فيها واش بغا .
و لا لمنظر من “يشكم” – لمن يعرف معنى هذا  المصطلح الباتني البوعقالي بإمتياز .

ينتفض حياؤهم ، يعود للحيا ة و يُخدش فقط عند رؤِية إثنان مُمسكيْن بيدي البعض
يهدد أمن الدولة و تعلن حالة إستنفار قصوى إن لُمح إثنان داخل سيارة ، و إن لم تبدر عنهما أدنى حركة …

تتذكرون مول القزولة و الضجة التي أحدثها المتخلف و من معه من مصفقين و مساندين ؟؟ هاذوك الذين يرمون العشاق بأوجه التقزز، لا يتحرجون في إبداء تعليقات سخيفة ، هم نفسهم من يندبون حظهم و على وسائدهم يبكون النفاق المتفشي الذي ضحى بهم و قام برميهم تحت عجلات الباص

مول القزولة ( العصى) هذا ،  من كان يقوم حرفيا  ب ‘ تحريم’ الشواطئ و الإسجتمام على كل ثنائي ، بالعصى يقوم بطردهم و تحت تصفيقات ، مباركة و تهليلات الشباب المتسكع الذي أصلا كان حاضرا بقلب الحدث، نفسهم من يأتون لسبيبن لا ثالث لهما : الضفر برقم إحداهن ، أو تنغيص حياة هاته الأخيرة إن رفضت و طردها بعد أن ينزل أو ينزلوا عليها  – بالجمع- كل أنواع المسبات .

ما كان لي إلا أن أولا : نشهد و نستغفر ، ثم ثانيا أن أتساءل : أيعقل فعلا أن تواجد عاشقين بسيارة ، تحت عمود إنارة ، أمام بناية إقامة و تحت أعين المراقبة ، أن يقٌضّا من مضجع الدولة و الحارسين على امنها ؟؟  كيف لعاشقين أو قبلة أن تؤثر على أمن دولة ؟ أن تلحق الأذى بأحدهم ؟ كيف تعدى الثنائي على أمن غيره ؟؟ بل كيف أصلا يخدش الأمر من حيائك ؟؟ جميل يا سيدي ، أقله لديك حياء …و قابل للخدش أيضا ؟؟ روعة .
ألم يكن من الأجدر طرد المتسكعين ، قناصو الإقامة . أمرهم بمغادرة المكان ، ذلك أنه يصعب على الناظر إنكار انهم بغضض ملاحقة و مضايقة الفتيات .

لمن لم يشهد المنظر من قبل ، هو مقزز . يرصون السيارات –لمن إستطاع إليها سبيلا- الآخرون يقفون على قارعة الطريق و إلى غاية عتبة الباب . يضايقون الرايحة و الجاية . ذون كلل او ملل . تحتاج فقط أن ترتاد المنطقة 4 مرات على الأكثر و ستستطيع تمييز الوجوه في المستقبل …. في البرد ، المطر و حتى بالثلوج … أحدثكم عن كائنات قمة في المثابرة يا أخي .

الشرطي إختار سيارة العاشقين، ليس لأنه إهتم لأمن الشابين . فقط كانت به حاجة لعرض عضلاته الواهنة … ف الأمر جرعته اليومية من تحفيز و إثبات للوجود .

أبديت رأيي و أبدت رأيها ، قبل ان تقفل الخط، قالت : ” تدرين ما الذي كنا نناقشه ؟؟ هو يريد لنا الرحيل ، و أبديت أنني لا امانع البقاء هنا ، صحيح ألححت كثيرا بالماضي عليه أن نرحل السنة المقبلة لكني أظنني  تعودت و ما عاد شيء يضاقني ، بعد حادثة الشرطي ؟ أول كلمة تفوهت بها : ” نُعجل بالرحيل ،.هاتة الصائفة ، أرجوك ،لا أستطيع البقاء “

أيا أيها الشرطي المحترم ، عُلِم سيدي ، سنرحل كلنا إلى مكان “محترم”  .

Leave a Reply