قانون الكوطة : مساس بكرامة المرأة أم خطوة ضرورية لتحقيق التنمية الشاملة؟؟

قانون الكوطة لفائدة النساء بالقوائم الحزبية و النقابية : مساس بكرامة المرأة أم خطوة ضرورية لتحقيق التنمية الشاملة؟؟

على قدر كبير من غرابة و طرافة الأمر، لم يحدث أن و جُودِلت أو نوقشت من طرف أحدهم حتى أرمى بسهام : بلاد النسا، واش خصهم النسا ؟ وين تشوفي تلقاي النسا، الإدارات ؟؟ مشبعة حد التخمة بالنسا .

كل مرة أخوض فيها نقاشا مع أحدهم حول مدى أحقية النساء ‘بإنتشارهن’ و ‘إستيلائهن’ على مناصب الشغل، مقاعد الدراسة و الآن زحفهن  على القوائم الحزبية و النقابية و إن كان الأمر محتشما في هاته الأخيرة، أحاول ألا أفقد صوابي كل مرة  لأن الأمر بالأصل لا يتعدى تململ ذكور لم يوفقهم الحظ في الوصول الى منصب أو إتمام مشوار دراسي فإلتفتوا الى ‘تجريم’ قانون الكوطة مثلاـ الذي لم تكن الجزائر إليه أصلا بسباقة ، لا الساسة  و لا الواضعون للقانون كانوا بسباقين ، ذلك أنهم عملوا على تفعيل هاته الآلية المؤسساتية إسوة بالعديد من الدول الديموقراطية المتقدمة التي أتت بنفس القانون من كان واقفا وراء تحقيقه التيار النسوي .

– أول من إعتمد نظام الكوطا : الولايات المتحدة الأمريكية، عام 1965 ، أين سن الرئيس KENEDY  موادا تشبه في تقاريرها قانون الكوطة ، هاته الأخيرة التي تستهدف الأقليات الأثنية ethnic groups  . فكان للتيار و الحركات النسوية أن تطالب بالمثل .

قانون الكوطا – أو الحوصصة ، لمن لا يعرف عنه الكثير هو آلية مؤسساتية ، قانون تشريعي  يلزم القوائم و التشكيلات الحزبية و النقابية المنتخبة بتمثيل نسوي بنسبة أدنى متمثلة في 30 بالمئة من مجموع الممثلين المنتخبين .

لقانون الكوطة معارضون أكثر بكثير من المؤيدين . لا أظنني أحتاج إلى إشارتي أن أغلبهم ذكور .

مجموعة الذكور هاته من المعارضين الذين لم و لن يفتؤوا تحاملا على الإناث ، مهما كانت الحالة مزرية لهاته الفئة  الأخيرة : على و بكم تريدون المراهنة أن هؤلاء الذكور ، نفس الذكور لن يقبلوا تبديل الأدوار و لو ليوم، و إن فعلوا عن جهالة بسوء الوضع ، لن يعودوا أبدا لتكرار الفعل مجددا …

بعضهم يتحجج بالكفاءة ، نعم : كفاءة ، يقولون أنه من العدل أن يُعْدم قانون الحوصصة – الكوطة-  و يشيرون إلى أن الكفاءة وحدها يجب أن تكون و تبقى المعيار الذي حسبه تدخل النساء النقابات و الأحزاب السياسية … على أساس فكاهي الفهامة : عطا الله الذي نجح في إفتكاك مقعد برلماني قمة في الكفاءة، spécifique صديق مشمش القط و غيرهم من مهرجي البرلمان و مختلف الأحزاب السياسية على قدر عظيم من الكفاءة .. اللهم إن كانت الكفاءة هي المفردة الأخرى المرادفة للرداءة أو ربما الفكاهة في قواميسهم …
يتسابقون لرفع المستوى فقط عندما يتعلق الأمر بإعطاء أنثى فرصة …
و هذا ردي يأتي سخيفا ليناسب حجة أسخف …

– عن رأيي الشخصي ،  منذ تقريبا سنة لم يكن  ليزعجني الأمر ، بل كنت من أشد مشجعيه . شخصيا، أنظر للقانون من منظارين :

الأول :
أنه و بالنظر إليه من زاوية معينة ، يستطيع أحدهم أن يجده مهينا للمرأة، و الذنب لا يقع لا على الحكومة التي ‘إحتاجت’ إلى إدراج قانون مماثل و لا على المرأة فتحس بإهانتها .. الذنب يتعدى الطرفين، الذنب يقع على عاتق المجتمع ككل ، فشل مشاريع التنمية ، تكاسل أفراد المجتمع، و خاصة شريحة النساء التي يُخَوَلُ لها أنها ليست معنية بالأمر ، غير أنها بالأصل قطعة البازل الناقصة . نقص التوعية و رداءة حتى لا نقول إنعدام التوجيه هي إحدى الأسباب الأخرى  التي أبطأت من سيرورة مشروع التنمية الذي لا يزال يُناقش، يجدد و يُعدَل كل عقد من الزمن ، دون الخروج بملموس .

أصحاب هذا الرأي ، الذي أرى فيه بعضا من المنطق اللامنطقي ، يجدون أن القانون مسيء للمرأة لأنه يحشرها بزاوية القصور و كأن الإهانات بحق المرأة تختصر كلها بقانون الكوطة الذي كان الهدف الذي إبْتَغوْه له أن يزيد من حظوظ المرأة بالدخول و خوض غمار العالم السياسي ، لما لوحظ من إنعدام كلي لحضور المرأة بذات الساحة .

ألا يجد أصحاب هاته ‘الحجة’ في الإعتداءات المستمرة ، بالشارع ، بالعمل ، العنف الأسري بأمور مسيئة بالموازاة و بنفس المنطق  ؟؟ لما لا ينتفضون ضدها هي الأخرى و ينددوا بالعنف المطبق على النساء ، بالمساومات التي لا أظن أية امرأة بمنأى عنها .
أفعلا يجدون أن قانون الكوطة الأكثر إساءة من باقي الإساءات التي نتجرعها يوميا ؟؟ أخيرا ؟؟ أخيرا تعاطف الذكور ؟؟

فقط أجد تخوفاتهم مناسبة (Convinient)  …
غير أنني لا أنكر الآثار الجانبية ، فقانون الكوطة تشوبه العشوائية و عنوانه الإعتباطية، لا أنكر أن أكثر ‘المُنْدَسَات’ بالقوائم الحزبية و النقابية لا علاقة لهن أبدا بحق المرأة في التمثيل السياسي و لا المشاركة في صياغة القرار ، لا يكترثون لا لقضاياها و لا لأهداف التنمية التي تمسها .
ما أوصلهن ببساطة بَزْنَسة طالت المقاعد و الممارسات الحزبية ، إستثمارات و متاجرة للرجال فيهن . و هنا فقط أستطيع رؤية الإهانة التي تمس المرأة بوضوح ، المتاجرة في النساء، أصواتهن كانت و لا زالت التجارة المربحة و منذ الأزل . بعض من كثير من جسد إمرأة آل و اليوم إلى بعض من كثير من أصوات نساء. تغيرت الحاجة و الوسيلة و السبيل واحد : المرأة .

بكل موضوعية، ألا تجدون أن المرأة و الكفاءة الغائبان الدائمان ، ألا يشير الأمر إلى إمكانية وجود علاقة طردية تربط العنصرين ؟؟ يا أخي مجرد فرضية …

و أعود هنا لأبين رأيي الشخصي الحالي :

أميل-حاليا- إلى عدم مُحاباتِه ، القانون أقصد .  أنقم على القانون لأنني بالفعل أرى فيه إعتباطا و عشوائية . فإن أنا طالبت بالمساواة ، حقوقا و واجبات،  لن أرضى أن أقَدَمَ على رجل فقط لنوعي – جندري-  لجنسي الأنثى، لأملأ الفراغ ، لأضاف كرقم إلى لائحة  – إعتباطا-  لأساهم و أبرهن على  نجاعة سياساتهم  و فعالية مشاريع تنمياتهم المعطوبة ، ليُزال عني الستار ، على الأغلب خلال إحدى تلك الإحتفاليات الغبية تاع 8 مارس ، ليشيروا إلى منحي مقعدا كإنجاز ينتظرون عليه عرفانا و بعضا من التصفيقات الحارة . أن يُقال الحزب الفلانيwoman-friendly  في سياساته …

طبعا، أريد فقط أن يتم الأمر بشفافية و أن يفصل في الأمر بالنظر إلى مؤهلات إحداهن لا غير . لا أن تضيع فرصتي أنا، التي تهتم بقضية المرأة كثيرا أو زميلتي خريجة العلوم السياسية لصالح الحفافة صاحبة فلان التي لا تفقه شيئا و لا تكترث للموضوع أصلا .

غير أن الأوضاع بعيدة عن المثالية. كيف تتوقع مني المثالية و الأمانة ، تتوقع مني أن أذم القانون الذي – بكل الأحوال- سيزيد من حظوظي في الدخول إلى عالم السياسة و بالأخير تحسين الوضع للنساء  و لو بالقدر القليل المحتشم . لا لشيء لغير أن تصفق لي و تمدح أخلاقي العملية السَوِيَة العالية ؟؟

لا، شكرا . أظنني سأزاحم ، أظنني سأحاول غض النظر عن المساويء و الإهانات المندسة في أكمام قانون الكوطة و سأقبله ،إلى ان يُحسَن الوضع تماما ، إلى حين مؤجل ، عندما تحقق المساواة و العدالة  على كافة الأصعدة ، فقط آنذاك سيكون الأمر عادلا أن لا يعتمدوا قانون الكوطة . إلى ذلك الحين ، سأتقبل ما يعرض علي من ‘ أفضليات’ و ‘ ميزات إضافية ‘ و ‘معاملة خاصة ‘  و لن أنظر كثيرا في نواياهم أو أهداف أجندتهم الخفية، إن كان الأمر بحسن أو بسوء نية . حتى أحقق الحاجة التي نفسي . لن أرفض النعمة . هكذا ـ بكل صراحة ، فلتنظروا إليها كمنحة للمعوقين أو كصك دعم مالي لمعطوبي حرب أو دعما مقدما من هيئة الأمم المتحدة لفائدة المنكوبين .. أ كنتم ستنتفضون لرؤية هذا ؟ طبعا لا .
فالعاقل و العقلاني  منكم يدرك أنه ‘مفضل’ و أن له صلاحيات أوسع . حاله بالطبيعة أحسن فلا تقض مضجعه فكرة تدعيم من كان بالدرك الأسفل . تفصلكما درجات ، أمامها الكثير لتتدارك الفرق …

– قانون الكوطة، بالأصل قُرِرَ لتدارك ذلك الفرق  و إلى غاية تدارك ذلك الفرق الذي كان الانفصال و العطب الإجتماعي سببا فيه ، سأؤيد قانون الحوصصة .

حجة أخرى يتداولها الكثير من الفشلة من الذكور :
علاه الخدمة غير لنسا ؟ وين تروح تلقا النسا، حاكمين كلش .

و بداية، دعونا نصلح معلومة مغلطة متداولة بين العامة و المختصين ، الحقيقة المؤسفة : تفوق أعداد الذكور الإناث …
مؤسفة لأن ‘محبي السنة’  الذين لا ينفكون يبدون رغبتهم الملحة بل و حاجتنا الملحة في إعادة إحياء السنة في تعدد الزيجات سيصدمون و تعقد ألسنتهم إلى الأبد ، بكري السبة : العنوسة زادت على خاطر النسا كثر من الرجال ، و بالتالي لازم كل واحد يطوع يدي صاحبة مرتو و لا جارتو .. إحياء سنة و فيها بعض من الجهاد ، راك فاهم ؟

أزف لكم خبر . آخر الإحصائيات أسرَت أن عدد الإناث مقابل عدد الذكور هو :  49,45  لِ  50,52 ، بالترتيب .  حسب مجلس المحاسبة الوطنية في الديوان الوطني للإحصاء .

التسجيلات الجامعية، في إحصاءات أخرى ، تسر بأن الإناث شغلن نسبة 65  بالمئة مقابل 35 للذكور .
إحصاءات مفصلة أخرى ، من أجل عيونكم  :

بشعبة الآداب : 83,64 إناث مقابل 16,36 ذكور
العلوم التجريبية : 79,83 إناث مقابل 20,17 ذكور
تسيير و إقتصاد : 68,39 إناث مقابل 31,61 ذكور
رياضيات : 55,87 إناث مقابل 44,13 ذكور

أما تفوق الذكور فكان بالشعبة الوحيدة تقني رياضي، بنسبة 67,54 للذكور مقابل 32,46 للإناث .  و من تجربتي الخاصة، أعتقد أن الأمر لا يتعدى  نفور الإناث من شعبة يُنظر إليها كشعبة ذكور . كمتحصلة على بكالوريا تخصص تقني رياضي – كهرباء ، كنت برفقة أربع أخريات بقسم النهائي ، مقابل 25  أخُر من الذكور .

أمر آخر، ألا تلاحظون أن أغلب مرتادي الجامعة إناث ؟ ناجحوا البكالوريا ؟؟ متخرجو الجامعة ؟؟ كيف لعاقل أن يستغرب أن تحصل النساء مناصب شغل أكثر من قرينها الرجل ؟؟
سما عادي 65  بالمئة متخرجي الجامعة يكونو نسا بصح ماشي نورمل عندما النساء يشغلن و يستولين على مختلف مجالات العمل؟؟

لا زالت النسوة لا يتمتعن بكثير من الصلاحيات ، العديد من المجالات مازالت محتكرة على الرجال . لا تتمتع الإناث بنفس الحظوظ، في الفرص أو التكوين ، مبدئيا لأنها لا تتمتع بنفس الدرجة من الحرية .

هزال الحضور الأنثوي جلي بشكل خاص في مجالات السياسة، الرياضة ، التكنولوجيا، ريادة الأعمال .
مازال ولوج النساء و إنخراطهن ببعض التطبيقات و النشاطات شبه منعدم  كالإنضمام إلى القوات العسكرية ، الحق في التجنيد …

لا زلت أذكر انني رغبت بالدرجة الأولى  دخول مدرسة طفراوي العسكرية بعد تحصيلي شهادة البكالوريا أين تنقلت و والدتي ليستقبلنا الضابط و يخبرني : ماكاش الشيرات هنا . لا نقبل الإناث … على الأقل كان لطيفا و حاول بذات اللطف ثنيي عن الفكرة فيما بعد .

كما أنني لا زلت أٌفحِم الكثير من الذكور و أخيب آمالهم عند إستغلالهم بطاقة : ” لما لا تنادين بالحق في التجنيد للإناث ما دمت تنادين بالمساواة  ؟ ” لأجيب أنني بالفعل أؤيد الفكرة و سأكون من أولى المتطوعات . ثم أضيف : وددت و لا زلت لا أجد عيبا في الأمر ، أِؤيد الفكرة نعم ،  فقط عندما نتساوى كلية في الحقوق . فقط عندما لا تتمايز المعاملات لذكر و أنثى، فقط آنذاك سأنادي بحقي بالتجنيد . أما الآن ؟ ‘ سأحاول ‘ الإستمتاع بما أستفيد و يٌقَدَم لي من معاملة خاصة ‘ …

كذلك أتمنى من الجميع أن يُدركوا أن القانون لا يتعدى كونه خطوة مرحلية لتحقيق تمكين نسائي سياسي مستقبلا ، لبنة في طريق تشييد بنية تحتية . لبناء صرح سياسي يدعم بنات حواء ـ السياسيات الناشئات ، إن هن كن مهتمات بالأمر مستقبلا .

بيد أن فجوات متفاوتة الأهمية ما زالت قائمة في بعض الميادين النقابية و السياسية ، حيث ظل حضور المرأة الجزائرية و المغاربية  (الشمال إفريقية ) في صنع القرار السياسي على الأصعدة محتشما على إمتداد سنوات عديدة خلال القرن الماضي، و لم يكن  ليعرف تحسنا إلا خلال الفترة الأخيرة بفضل المطالب النسائية لمشاركة أكثر أهمية للمرأة في الحياة العامة و بالمقابل الإجراءات المتخذة تبعة لذلك ، بفضل المطالب النسائية لمشاركة أكثر أهمية للمرأة في الحياة العامة و الإجراءات المتخذة فيما يعرف ب نظام الكوطة – الحصة – في تحديد القوائم الانتخابية من قبل بعض الفاعلين السياسيين .
هي حركة أجدها نوعا ما إجبارية ، إلى غاية إضمحلال الفوارق الجندرية و قصور الحضور المنصي للنساء بالساحة السياسية .
حركة إجبارية، بالتأكيد . لكنها غير كافية ذلك أن ‘التدبير’  ليس بفعال بشكل أبدي، في قضية مساواة المرأة بالرجل ، الحل يكمن في تمكين المرأة، و تكوينها تكوينا سياسيا مشبعا بالخبرات و التجارب ، الشيء الذي لن يحدث إن نحن لم نخولها حق المحاولة أو التجربة . القانون بمثابة تعويض للمرأة ، عن التمييز السياسي الذي طالها ، القصور و الهزال الذي مسها بذات القطاع . منذ آخر مرة أدرجت المرأة و آراؤها بالساحة السياسية ثم رُكِنَت بعد تحقيق ما كان مقررا لها تحقيقه : تحقيق الإستقلال و السيادة .

 الخطوة أكثر من ضرورية الإنتقال من الصيغة النظرية و الحديث عن تكافؤ الفرص إلى واقع ملموس . تحسين للأوضاع الاقتصادية و الإجتماعية للمرأة .

بالأمر بعض من عدالة ، إن كانت المرأة تمثل نصف المجتمع ، لما لا تخولونها تمثيل نصف المجتمع بمختلف المجالس بمختلف المستويات ؟  أم أننا مجرد ديكور لإملاء القرارات الحزبية . عرائس كاراكوز

Leave a Reply