فقط في دزاير، لا أستطيع ركوب دراجة

   نزلت بالمملكة المغربية كضيفة ثم كسائحة منذ تقريبا نصف السنة، كانت الزيارة بإطار المشاركة ببرناج نسوي نسائي شيق جدا  كنت أصغر مشاركاته. كل شيء بدا شبيها، إن نحن إستثنينا تَفوٌقَ خدمات الخطوط المغربية على نظيرتها الجزائرية ، أتساءل فعلا إن كانت هناك شركات طيران تقدم خدمات أسوء من تلك التي تقدمها الخطوط الجزائرية …

ديكور مغربي جميل جدا بداخل الطائرة، المضيفات و المضيفون بشوشون في تعاملاتهم معنا . جلس بجانبي شاب مغربي، نسيت إسمه  فأنا سيئة جدا في تذكر الأسماء … كان برحلة عمل في الجزائر، قال أنه أدرك مباشرة أنني جزائرية فقد تلمس الفرق في لون بشرتينا ، أردف : و أسأحدس أنك ‘قبلية’ ؟؟، صحيح ؟؟ إبتسمت و صححت له المفردة : تقصد قبائلية ؟ لا لست قبائلية ، أمازيغية شاوية . إستغرب و قال أن سائق التاكسي الذي تكفل بنقله بأمر من الشركة الى النزل أخبره أن كل النساء الجميلات بالجزائر قبائليات . البشرة البيضاء فقط للقبائليات و الشعر الأشقر، هذا ما أخبره . المسكين، الظاهر أن سائق التاكسي لم يَخْبُر بعد جمال الشاويات … المهم
سألته إن كانت زيارته للجزائر بمستوى توقعاته و أشاح بعينيه ، نظر إلى الفراغ و إستطنب في إجابته كأنني سألته عن سر من أسرار عالم الغيب ، قال أنه لم يكن له الحظ في إستكشافها ، يخرج من جلسات العمل على السادسة ، لا يكاد يصل الى النزل ليغير ملابسه و يعاود الخروج حتى يجد كل شيء مغلقا . كل المحلات، المقاهي، مراكز الترفيه – و أنا في قرارة نفسي رحت أسخر منه لأنه ظن أن بالجزائر مراكز ترفيه، المسكين ، لا يعلم أننا شعب anti fun  ، لا نعترف بالترفيه  .

الحالة ميتة حتى بالعاصمة، لكنه قال أنه سيعود بالصائفة و إقترحت : ربما تجرب زيارة المدن المجاورة أو تتجه جنوبا،  إلى الصحراء . أحب الإقتراح  .
سألته عن بلاده التي سنحل بها بعد ساعة،  المغرب ، سألني عن وجهتي و أخبرته أنني ذاهبة الى العاصمة كازا ثم مراكش . و قال أن كل شيء مماثل تقريبا، ستجدين المناخ ذاته، الطعام ذاته و طباع الناس ذاتها . المهم ، كل شيء مماثل. ثم سألني عن طبيعة المؤتمر و أخبرته أنه نسوي .
– “مْسَلْمين مْكَتفين وادابا ما عملنالكم حتى شي ؟؟ ، جزائريات بالمغرب من أجل مؤتمر نسوي ؟ca craint , hein  ”
بالنهاية أشارعليَ بمشاهدة فيلم : Casablanca mon amour ، أحببته كثيرا ، الفيلم أقصد .

نزلت الطائرة بالعاصمة، الدار البيضاء، كازابلانكا ، إستقليت سيارة و من رافقتني من الجزائر إلى مدينة مراكش التي تبعد حوالي 4 ساعات عن كازا .
ألم يقل أن كل شيء مماثل ؟؟ الظاهر ماشافش الطريق السيار (l’autoroute) المقود تاعنا … و هذه كانت البداية فقط .
صحوت لما كنا على مشارف المدينة، مراكش جميلة جدا، مدينة داخلية بربرية مناخها يشبه الى حد بعيد مناخ باتنة . أنظر من النافذة :

الملاحظة الأولى :
– كأنك بإحدى دول الخليج :  مقهى دبي، كافيتيريا الخليج، نزل الإمارات … كل اللوحات الإشهارية  كانت تُنسَب الى الخليج و سكان الخليج ، وَجدْتُها حركة خسيسة نوعا ما في إستقطاب السياح، هوما يعني أصلا راهم ثم، لماذا المبالغة ؟؟ و الأعلام، تبا، أعلام الدول الخليجية ترفرف على بوابات المطاعم .

أستطيع قراءة  بعض من الدبلوماسية في الأمر، لكن في رأيي الشخصي، كانت صرخة صريحة تؤكد أن الخليج رب النعمة . تبعية طوعية للقوى المهيمنة و إجهاض، إحباط أو بالأحرى حد للمد التحرري بإفريقيا – رحت أفكر أربط الأمر و أدرس إحتمالية إن كان للأمر علاقة بظاهرة neo colonialism and/or the globalization
تشبه هي بوادر السياسة ما بعد الفترة الإستعمارية . ( Neo colonialism ) ثم إنتبهت أن التعريف ليس قائما ، كلية ، ذلك أن دول الخليج لم تكن بمحتلة عسكرية  للمغرب، المملكة … العولمة إذن، فكرت في نفسي، هي حركة العولمة .
-أخذت الكورس بالولايات المتحدة كمواد تُدرسُ كمدخل إلى السياسة ، كان الأمر بمثابة صفعة، الكثير من الظواهر التي نتبناها اليوم بحيواتنا اليومية، كمواطنين أو ساسة تدخل في إطار ال status quo ، الحركة المشار إليها سابقا .

ألا تمثل الأعلام و ريادتها إستقلالية بلاد ؟؟ كانت أول مرة أرى أعلام بلاد أخرى ترفرف على مباني غير حكومية     /دبلوماسية ، بدولة مستقلة ..
ربما بي فقط حمى الجزائري بالعلم ، السيادة و الجعجعة الأخرى .

الملاحظة الثانية :
– نظرت الى ساعة الهاتف و كانت تشير إلى ما بعد منتصف الليل . نظرت مجددا إلى النافذة، مظاهر الحركة و الحياة ما زالت تدب بالمدينة، المطاعم، المتاجر، المارة . الأغلبية ليسوا بمنظر يدل على أنهم سواح، نساء ، شابات و فتيات بالجلابية المغربية كانوا لا زلن يتجولن بالمدينة ، وحيدات، لا مرافق أو حارس . يتمشين بكل أريحية ،  أستطيع إستنباط  ذلك من سرعة خطاهن . فهن لا ينظرن شمالا و جنوبا و يقفزن من ممر الى آخر لسماعهن خطى بالخلف ، أو يتحاشين النظر إلى  ما حولهم ، تعلمون ؟  تماما كما أفعل و تفعل النساء بتلك البلاد المشؤومة …
مررنا على حديقة، و كانت غير مكتظة إلا من بعض أشخاص ، ما شد إنتباهي الإختلاف و التعدد  . بمساحة ال 10 متر، شاب و شابة ، عائلة ، صبيان ، فتاتان أمام دراجة نارية مركونة أمامهما . لربما كان هذا أجمل شيء رأيته بالمغرب.
الاختلاف الصغير في نظر بعضهم الذي سيستعصي على شعبنا تقبله، من دون سبب . إمرأة على دراجة نارية ؟؟ الله يبعد بلادهم على بلادنا …سأعود إلى النقطة .
فالنساء بالمغرب يتخذن من الدراجات النارية وسيلة نقل أولى . بالأيام التالية، كان لي أن نزلت برفقة النسوة الأخريات اللواتي شاركن بالحدث و كن من مختلف الجنسيات ، نزلنا إلى أكبر و أشهر سوق شعبي : ساحة الفنا . الكل حدثني عن لزوم و ضرورة زيارة المكان .  وصلنا و كنا وسط مئات السياح الأجانب . بالمثل، النساء كتفا لكتف مع بقية الرجال، كبائعات متجولات . مديرات مقاهي، نادلات مقاهي شعبية … كل شيء و أي شيء .

أتمنى أن يكون أحدكم ينظر إلى العنوان و يقول : في دزاير فقط ؟؟ لا يمكن . تبالغين

أريد تخييب آمالكم ، حرفيا قصدت العنوان . فقط في دزاير . أتمنى أن يفكر أحدكم مجددا: ماذا عن السعودية ، المملكة الوهابية .. هناك أيضا لا تستطيع النساء ركوب دراجة نضال … أخيب أمالكم مجددا ؟؟ بلى . يستطعن :

– تعرفت بذات الملتقى النسوي على مريام، تعيش بالسعودية منذ فترة زمنية ليست بالبعيدة . أظنها تأثرت كما تأثرت بمنظر النساء يَسْتعِنَ بالدراجات في مختلف تنقلاتهن، الجامعة، السوق ، العمل ..
عادت كل واحدة منا إلى بلادها أين رحت أتتبع مغامرتهن المجنونة و الجريئة جدا . فمريام التي كتبت في إحدى مناشيرها على الفايسبوك تقارن كيف كانت قاب قوسين أو أدنى من التعرض للطرد من إحدى المراكز التجارية بجدة ، لأنها فقط إستلقت على الصوفا ، تُجَرِبُها بغرض شرائها ، غير أن الباعة تبِعة لإستهجان رواد المحل لم يستحسنوا تصرفها الغير محتشم، فكيف لها أن تتمدد أمام عيون الذكور … الساقطة .
و قارنت الحادثة بتسوقها لشراء ذات الغرض، بالولايات المتحدة، أين إعتادت التمدد و حتى النوم لبضع دقائق .

مريام، التي تُلزَم قصرا بلبس العباية بجدة ، و على نفس خطى منال الشريف – هاته الأخيرة التي نجحت في كسر العادة في منع النساء من سياقة السيارة بطريق عام ، أين حُبست ، و أهينت و ضربت في شرفها و سلامة أخلاقها  ، أتهمت بالعمالة لأمريكا و القوى الأيدي الأجنبية و و و و – تعرفون فصول المسرحية – لكنها نجحت بالأخير في كسر ‘الكود المتعارف عليه و التعسفي ‘ الذي يمنع و يُجْرِم – بتحفظ على المفردة – سياقة امرأة لسيارة .
منال الشريف، تحدثت في  TED’x كيف أنه بِعُرْف، تعامل و إجراء ، و كيف أنه لا وجود لقانون دستوري يمنع النساء من قيادة السيارة . و كيف إستغلت إلمامها بهاته ‘الثغرة’ القانونية لتصبح أول امرأة سعودية تسوق سيارة، بالخارج .

– عودة إلى مريام ، أظن و أتمنى أن ما رأيت و رأت بالمغرب كان الدافع في ما أتت ، أين إستيقظتُ ذات صبيحة على منشور طويل لها  مرفق بصور و قطع فيديو قصيرة ، توثق أولى محاولاتها و إثنين من صديقتيها ركوب الدراجة بجدة … فعلتها الحلوفة …. قلت في نفسي و انا أبتسم واضعة كفي على فاهِ . كم كنت فخورة بها . كأنها ، من جدة بالسعودية ، تنتصر لي، أنا ، التي لا أتقن حتى ركوب الدراجة ..

مع حلولي بالولايات المتحدة، جعلت شريكتي بالسكن يعدانني أن يلقناني ركوب الدراجة، حتى صديقتي الهندية إستغربت الأمر ..و هي التي تشكو صُبحة و عشية من  تفشي محاولات الإغتصاب و التحرش الجنسي كظاهرة ترسم واجهة الهند .
“Even us, in India, girls do get to bike and learn how to bike , Jesus , I mean it’s India; Algeria cannot be worst than India,can it ??”

تقول لي : ” حتى بالهند، نتعلم ركوب الدراجات من سن صغيرة ، نساء و فتيات، نستطيع أن نتنقل بالدراجات كما يحلو لنا . أحدثك عن الهند نضال ، إنها الهند ، أيعقل أن تكون بلادك الجزائر أسوء ؟؟ لم أتخيل ذلك أبدا ..”

– مريام فعلتها ، ساقت الدراجة و صديقتيها ، بالطبع لم تمر القضية مرور الكرام و أسالت الكثير من الحبر ، و أثارت ضجة بالميديا ، تم توقيفهن ، وإخلاء سبيلهن بذات الحين .
أوقفت الشرطة مريام ، أظنه طُلِبَ الإتصال بأولياء أمورهن، الشيء الأجمل ؟؟ كانوا على علم و كانوا من مؤيديهن .
تحدثت مريام إلى الشرطي فقالت أنها تدرك تماما تبعة أفعالها، قانونيا : لا شيء. ذلك أن القانون لا يجرم و لا يمنع ركوب النساء للدراجات . قالت : نرتدي عباياتنا،  أولياء أمورنا على علم ، فقط نرفه عن أنفسنا ، إبتغينا ركوب الدراجة بجانب الساحل، لا نتسبب لأحد بأذى ، فقط نرفه عن أنفسنا .
أخبرت مريام على حسابها أن الشرطي علت وجهه الدهشة و الحيرة ، أين ذهب ليستشير رئيسه ثم يخلي سراحهن مشددا على حرصهن على أمنهن و سلامتهن قبل كل شيء .
مريام و صديقتاها كررتا الفعل ، و وثقنَهُ عبر الميديا، أين كسبت إحترام وَ وِد و مساندة العديدين و العديدات أبْدَيْن رغبتهن في الإلتحاق بالثلاثي الدراج ، أين أخبرت مريام بعد أسابيع أنها الآن تنظم خرجات لركوب الدراجة في فرق .

مريام بالسعودية بإمكانها سياقة دراجة.Vebha  بالهند  بإمكانها سياقة دراجة ، سكينة بالمغرب بإمكانها سياقة دراجة ، سناء بتونس بإمكانها سياقة دراجة ، لينا بمصر بإمكانها سياقة دراجة .. غير أنا ،  حنا ، بدزاير لا نستطيع ركوب دراجة . لا نستطيع إستقلال تاكسي، لا نستطيع الخروج مشيا على الأقدام، لا نستطيع ركوب المواصلات دون التعرض إلى تحرش . لا نستطيع العيش، لا نستحق العيش .

بالمغرب ، ركبت مع سائق تاكسي ليقلني إلى المطار و بالطريق ، و كما أشرت أنها العادة ، كانت العشرات من النساء يستقلن الدراجات النارية . إرتأيت أن أسأله عن ‘ الظاهرة ‘  ، و كان على علم أنني جزائرية و في تردد : ما عليش نسقسيك حاجا ؟؟ قال : تفضلي، أكيد ـ بكل لطف مما شجعني على الإستفسار
قلت : ” عادي عندكم يسوقو النسا les motos / vespas  ؟؟ ” أظنه تحسس من سؤالي أو ربما إستشعر أنني أشير إلى الأمر بفوقية … نظر إليَ كمن تأسف لغباء سؤال و أجاب بالإيجاب أن نعم، عادي ، لماذا ؟؟ أفحمني . لم أجد ما أرد به على تساؤله هو الآخر، قلت : نسقسي برك . حالا ، عجبني الحال برك .
مجددا، أظنه إستشعر خطأ فوقية أو تعاليا في كلامي ، بنبرة مستخفة و غاضبة نوعا ما : علاه نتوما في دزاير عيب المرا تركب موطو ؟؟ إمالا حتى الطفلة الصغيرة ما تركبش فيلو ؟؟ في دزاير ياخي تسوقي سيارة ؟؟ علاه جاتك السيارة نورمال و الموطو لا .. وسيلة نقل تبقى جارتي ..
أردت أن أخبره أي نعم ، عيب و حرام و موضوع لم أشكك أو أناقش فيه من قبل أبدا، لم تخطر على بالي فكرة أن المرأة و العياذ بالله قد تستعين بدراجة في تنقلاتها …لا أظنني رأيت المنظر أبدا بدزاير .. لم أره و عقلي لم يتجرأ أن يتخيله .
وَدَدْت أن أقول : من فضلك، أعد الجملة الأخيرة و دعني أسجلها ، لربما تشارك الكلمة مع جيرانك الذين يظنون أن إمرأة على دراجة عيب ، ربما عار . لربما تقنعهم جملة : هي وسيلة نقل هي الأخرى، لما ‘ تتقبل’ بالمقابل سياقتها السيارة ؟
لم أقل أي شيء، أحسست بالفشل ، بقيت أراقب النسوة حرفيا كتفا لكتف مع الرجال بالأسواق ، رأيت عجوزا تسوق vespa  يا الله ، تَقُلٌ صديقتها – العجوز-  هي الأخرى من الوراء هي الأخرى . من الجهة الأخرى نزلت إحداهن من الدراجة النارية و راحت تفتح محل الفطائر إياها .. آه، النساء بالمغرب يعملن بالمقاهي الشعبية ، عادي جدا . يُقدمن القهوة ، تحزمن المآزر البيضاء و تنافسن في الشطارة و السرعة أحسن و أخف نادل هنا … ذهبتُ لتحيتها ، أردت فقط إخبارها كم أسعدني الأمر ذلك أنني لست متعودة على كذا مظاهر . تخيلوا ؟؟ صاحبة المقهى هي الأخرى إمرأة، طلبَتْها النادلة فأتت لتحيتي .
لم أستطع أن أكبح نفسي عن التساؤل : كيف لم يتحرج الرجال في الجلوس على مقهى نادلته و مديرته إمرأتان ؟؟

لا يتوقف الأمر هنا، أغلب الباعة المتجولين نسوة، تراها حاملة على كتفها أغراضا شكلت جبلا في عِليِها .  النساء في كل مكان ، لم أستغرب الأمر كوني قبل رحيلي إلى المغرب إطلعت على ملف منشور من طرف world bank ، بعنوان :global development project on explaining growth in developing countries   ، يشير إلى أن المغرب يحتل المرتبة الأولى بقائمة الدول الشمال إفريقية و الشرق أوسطية (MENA region)أين النساء يتفوقن على الرجال في المقاولة و ريادة الأعمال Entreprenariat نسبة تعادل 53 بالمائة . لم أستغرب الأمر، لأن من تستطيع فرض نفسها بساحة الفنا – السوق الشعبية-  من تستطيع أن تسير مقهى شعبي أكيد ستستطيع أن تدير أكبر الشركات …
رحت أغرد عن الأمر من حسابي بتويتر ، أغلبها تغريدات غاضبة، مستجهنة، مستنكرة : ألم يخبرني ذاك الشاب من الطائرة أنني لن أتلمس فرقا ؟؟ ترى عساه رأى نساءا على دراجات بالجزائر ؟ وين زعما ؟ …
أرسلت إلي إحداهن تقول أنها أجنبية و تعيش بالعاصمة منذ بضع سنوات، لا زالت تعاني من الأمر، بيد أنها مصرة على الإبقاء على سياقة دراجتها النارية رغم كل الصعاب و إعترفت أن حقيقة أنها أجنبية يسهل عليهن نوعا ما الخوض في الأمر. وحدثتني ـ و هي المعنية بالأمر، فقالت : هناك بالضبط ثلاث شابات أخريات، الصفة المشتركة التي يتقاسمنها ؟؟ : كلهن إغتربن لعقود ثم عُدْنَ . لا يمكن، حتى لمجتمع حلوف كالمجتمع الجزائري أن يزعزع قاعدة قراراتهن و إختياراتهن .  ترشقن بالنظرات المستغربة ، يتم توقيفهن على سبيل ‘ المزح و السخرية ‘ … يخضن معركة يومية هم في غنى عنها .

– كتبت بإختصار عن المفارقات و الحادثة في منشور مقتضب ، أشرت إلى التعسف حتى بأبسط الأمور الذي نلاقيه كنساء بالمجتمع الجزائري و تباينت التعاليق طبعا، كالعادة . تعليقان أحببتهما : الأول لسخفه و سذاجته ، قال :
“Do you really think this is a ‘right priority’ the algerian female should be fighting for ??”
: ” أتظنين فعلا أن بالأمر أولوية ؟ أن تطالبن بحقكن في ركوب الدراجة ؟؟ ” .
و قبل أن أوافق أنه فعلا و كرأي شخصي لا أرى الأمر بأولوية إن نحن إعتبرنا الحاجات و القضايا الملحة التي تستجوب علينا النظر و المعالجة قبل التطرق إلى الإستجمام و ركوب الدراجة للترفيه ، دعني أسألك : أود أن أستسمحك لسؤالك من تكون لتقرر أولويات إحداهن ؟؟ إن هي ظنت به أولوية ملحة ؟؟ أم أنه حتى و في معاركنا يتم إملاء الأوليات في القضايا ؟؟ أن تقرروا ما المستعجل مناقشته و ما المؤجل من القضايا ؟؟

) تحظرني فكرة عشوائية ، أجد المفارقة في طبيعتها تماما كحال المجلس الشعبي يناقش و يُشرع في القضايا فقط في إطار ‘المطروحة’  و ‘المملاة عليه’ و فقط . أتساءل كيف له تمثيل شعب إن كان الحال بالمثل ؟؟ كما قرر دستور 1963 أن المجلس الشعبي ‘ تشريعي’ و ممثل قوي ل أرادة ‘ و ‘ سيادة ‘ الشعب … بين قوسين  )

أما التعليق الثاني خفيف ظل ،الشيء الذي لم يمنع أنه حمل في طياته بالكثير من المرارة ، حنظل حقيقة ، قال :
” إذا خلقك ربي مرا في دزاير معناها  ربي بعد ما يشتيكش، ما يبغيلكش الخير. ”

الكثير من أصدقائي الذكور في تململ مستمر : بلاد تعيف، كرهنا، الضفة الأخرى ، y’en a rien a foutre içi
هرمنا، نريد الرحيل …
ماذا عنا ؟؟ الفتيات ؟؟ النساء ؟؟ على الأقل بإمكانك الترحل ، سياقة دراجة، الإستلقاء على شاطئ ، الخروج لإستنشاق هواء عندما تحس بالإختناق . التمشي دون الحاجة إلى تلقي كل تلك الشتائم، التعليقات المستفزة …
نحن ؟ نفكر بالأمر مرتين قبل أن تضع الواحدة فينا قدمها بالخارج ، أخبرني المزيد عن كم تحس نفسك مُغيبًا عن وطن شاسع، عن الضيق بشوارع مدينتك الواسعة ، عن كم و كيف لا تحس بالأمن و نتا Chez toi  !!

بعودتي و وصولي إلى مطار الجزائر، كنت ما قدرتش نشم ( نتحمل )  جنس ذكر فيكم : تبا لكم إنقرضوا .
أمر آخر، دعوني أخبركم، سأفعلها ، سأركب دراجة و بالجزائر، قريبا فانتظروني .

Leave a Reply